الشهيد الأول

361

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

« كُلْ عندي » فإنّه مستقلّ بحسب وضعه ، إلّاأ نّه عرفاً يخصّص بالسؤال كأ نّه قال « لا آكل عندك » وفيها يختصّ الجواب بالسؤال ؛ لوجوده في كلام المجيب تقديراً . والثاني ما يستقلّ ، فهو إمّا مساوٍ للسؤال في العموم أو أخصّ ، أو أعمّ في غير محلّ السؤال ، أو أعمّ في محلّه ، ولا شكّ في الثلاثة الأُوَل ، أمّا المساوي فبلا شرط ، فإنّه لا يقصر عن إفادة حكم جزئيّات المسؤول عنه ، ولا يتجاوز عنها ، كما لو سُئل عليه السلام ما على المجامع في نهار رمضان ؟ فيقول : « على المجامع في نهار رمضان الكفّارة » . وأمّا الأخصّ فيشترط أن يكون في جملة المذكور دلالةً على حكم غيره ، كما لو قيل : « أفي الخيل زكاة ؟ » فيقول : « في ذكور الخيل زكاة » أو « ليس في أُناث الخيل زكاة » فإنّ في ثبوت الزكاة في الذكور تنبيهاً على ثبوتها في الأُناث التي هي محلّ النموّ والزيادة ، وكذا في انتفاء الزكاة تنبيه على انتفائها عن الذكور ، وأن يكون السائل من أهل الاجتهاد ، وأن يتّسع الوقت له بحيث لا يفوت المصلحة بالاشتغال ، وإلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة لو انتفى أحد هذه الشروط الثلاثة . وأمّا الأعمّ في غير محلّ السؤال ، وهو ما يكون في الجواب تبييناً لحكم الصورة المسؤول عنها ، وبياناً لحكم صورة أُخرى مغاير لذلك ، مثل قوله عليه السلام - وقد سئل عن الطهارة بماء البحر - : « هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته » « 1 » ، فالسؤال كان مختصّاً بحكم الماء في الطهارة ، والجواب دلّ على ذلك ، وعلى حكم آخر ، وهو حلّ ميتته ، فلا إشكال في وجوب إجزائه على عمومه ؛ لأنّ ما به صار أعمّ لم يسأل عنه ، فهو حكم مبتدئ لا معارض له . وأمّا إذا كان أعمّ في محلّ السؤال مثل : « خلق الماء طهوراً » « 2 » الحديث ،

--> ( 1 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 47 ، ح 8518 ؛ سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 186 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 136 ، ح 386 . ( 2 ) . لم نعثر عليه في المجامع الحديثيّة بهذه العبارة ، ولكن أورده الغزالي في إحياء علوم الدين ، ج 1 ، ص 130 ؛ وأورده المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 44 ، والحديث هكذا : « خلق الله الماء طهوراً . . . » .