الشهيد الأول
359
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
والجواب عن الأوّل منع الملازمة ، والقياس على تأخّر الخاصّ يبطل ؛ بأنّ دلالة الخاصّ على مورده أقوى من دلالة العامّ عليه ، وذلك موجب لتقدّم الخاصّ على العامّ ، ولأنّ نسخ العامّ بالخاصّ المتقدّم لا يوجب رفع حكم العامّ بالكلّيّة ، بل يبقى معمولًا به في جزئيّات العامّ ، بخلاف عكسه ؛ فإنّه إبطال الخاصّ . والمصنّف أجاب بأ نّه عند تعارض النسخ والتخصيص يقدّم التخصيص « 1 » . والحقّ أنّ كلّاً منهما نسخ إن ورد الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ ، لكنّ كون الخاصّ ناسخاً غير مستلزم إبطال العامّ بالكلّيّة كما مرّ . وعن الثاني بعد تسليم حجّيّة قوله حمله على تأخير الخاصّ أو المساوي ؛ توفيقاً بين الدليلين ، ولأنّ الأخذ بالعامّ أعمّ من العمل به في جميع موارده أو بعضها ، فيحمل على الثاني عند معارضة الخاصّ له ؛ جمعاً بين الدليلين . وعن الثالث بمنع المساواة ؛ لقبول العامّ التخصيص ؛ لأنّه بيان لمراد اللافظ ، بخلاف الجزئيّات ؛ للتناقض . الرابع : أن يجهل تأريخهما ، وهنا يعمل بالخاصّ في مورده ، وبالعامّ فيما عداه ؛ لوجوبه على كلّ تقدير محتمل ، ولإجماع الفقهاء على التخصيص مع جهل التأريخ . وتوقّف أبو حنيفة « 2 » ؛ لأنّ الخاصّ إن اقترن كان مخصّصاً ، وإن تأخّر كان ناسخاً ، وإن تقدّم كان منسوخاً ، فهو متردّد بينهما . وأُجيب بأولويّة التخصيص . هذا مع تساويهما أو ضعف العامّ ، أمّا عكسه - كتواتر العامّ ، وعدم تواتر الخاصّ - فإنّه إذا اقترنا أو تأخّر العامّ يعمل بهما ، كما مرّ ، ولو تأخّر الخاصّ نسخ العامّ ، ونسخ المتواتر بخبر الواحد غير واقع على ما يجيء .
--> ( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 310 . ( 2 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 111 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 311 .