الشهيد الأول

345

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

المرفق ؛ فإنّ الاختلاف حاصل ؛ إذ هو واجب بالتبعيّة من باب وجوب المقدّمة ، وهو مخالف للوجوب بالأصالة . وهل يصحّ تعدّد الغاية ؟ جوّزه الرازي كما لو قال : « حتّى يطهرن ويغتسلن » ، وفي الحقيقة هي الأخيرة ، وعبّر عن الأُولى بالغاية ؛ لقربها منها « 1 » . واعترضه المصنّف بأنّ الغايات قد لا تترتّب ، فيكون المجموع هو الغاية ، وكلّ واحد جزؤها ، لا ما ذكر أخيراً « 2 » . ويشكل بأ نّه لم يدّع كون الأخيرة في الذكر مطلقاً هي الغاية حقيقةً ، حتّى يرد عليه من كونها قد لا تترتّب في المثال الذي ذكره ؛ ولهذا قيّده بقوله هنا . واعلم أنّ الغايات المتعدّدة لفظاً ، سواء كان بينها ترتيب أو لا ، وسواء أمكن وقوعها دفعةً أو لم يمكن ، فالغاية في الحقيقة إنّما هي المجموع ، وإطلاق اسم الغاية على كلّ واحد من الأجزاء مجاز ، من باب إطلاق الكلّ على الجزء ، ولو كانت الغاية على البدل فالغاية أحد الأمرين لا بعينه . وقال المصنّف : « لا يصحّ تعدّدها » ؛ لعدم تعقّل طرفين للشيء من جِهة واحدة ؛ لأنّ تلك الأشياء المتعدّدة المفروض كون كلّ منها غاية إن ترتّبت في الوقوع كان الأخير منها هو الغاية ؛ لأنّه الطرف ، وإن اتّفقت فيه فالمجموع الغاية . واعلم أنّ « حتّى » كما تخصّص العموم قد تؤكّده ، مثل : « أعتق عبيدي حتّى الأصاغر » ، و « تصدّق بأموالي حتّى ثيابي » ، ووجوب مخالفة ما بعدها بالنظر إلى الخطاب المقيّد بالغاية لا مطلقاً ، فيجوز اتّفاق حكم ما بعدها وقبلها في خطاب آخر ، كما في المُحْرِم ، فإنّه يحرم عليه الوطء بعد الطهر ، لكن لا بالنسبة إلى الخطاب في الحيض ، بل بتحريم الوطء على المحرم .

--> ( 1 ) . المحصول ، ج 3 ، ص 67 . ( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 280 .