الشهيد الأول
338
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
وإن لم يظهر الإضراب عن الأُولى بأن تتعلّق إحدى الجملتين بالأُخرى ، إمّا بإضمار حكم الأُولى في الثانية مثل : « أكرم ربيعة ومضر إلّاالطوال » أو اسمها مثل : « أكرم ربيعة واخلع عليهم إلّاالطوال » فإنّه يعود إلى الجميع ؛ لأنّ الثانية غير مستقلّة بنفسها ، بل لا يتمّ معناها إلّابانضمامها إلى الأوّل ، فكانا كالجملة الواحدة . وقيل : إن كان الواو للاستئناف رجع إلى الأخيرة وإلّا توقّف « 1 » . وللشافعي القياس على الشرط المتعاقب للجمل ، فإنّه يعود إليها اتّفاقاً ، وكذا الاستثناء ، والجامع كون كلّ منهما مخصّصاً لا يستقلّ بنفسه ، ولاتّحاد معناهما ، فإنّ قوله في آية القذف : « وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا » « 2 » ، كقوله « إن لم يتوبوا » ، ولثبوته في الاستثناء بعد جملتين لا يمكن عوده إلى أحدهما ، والأصل في الاستعمال الحقيقة ، فكذا في الجميع ، وإلّا لزم الاشتراك المخالف للأصل ، ولأنّ مقتضى العطف التسوية بين المعطوف والمعطوف عليه بحيث يصيران كالجملة الواحدة ؛ إذ لا فرق بين قولنا « رأيت نحاة الكوفة ونحاة البصرة » ، وبين قولنا « رأيت نحاة المصرين » ، ولمّا كان الاستثناء من الثاني راجعاً إلى الجميع من غير اختصاص بأحدهما فكذا مساويه « 3 » . وأُجيب بمنع تعلّق الشرط بالجميع ، والاتّفاق ممنوع ، وبأ نّه إن لم يفرّق بين الاستثناء والشرط كان قياساً للشيء على نفسه ، وإن فرّق جاز إسناد الحكم إليه ، فلا يتعدّى إلى الآخر . والحنفيّة سلّموا حكم الشرط ، فلم يسمع منهم منع حكمه ففرّقوا بأنّ الشرط له صدر الكلام وإن تأخّر لفظاً ؛ إذ هو مقدّم معنى بخلاف الاستثناء . ويشكل بأنّ له صدر الكلام المتعلّق به لا مطلق الكلام ، فلا يعلم تقدّمه على الجميع معنىً إلّاإذا علم تعلّقه بها أجمع ، فلو استدلّ على تعلّقه بالجميع بتقدّمه
--> ( 1 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 506 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 4 - 5 . ( 3 ) . راجع المحصول ، ج 3 ، ص 52 - 53 .