الشهيد الأول
328
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
والجواب : لا نزاع في مطلق الاستعمال ، والنزاع في دلالته على الحقيقة ، ثمّ نمنع كون الاستثناء من الآيات المذكورة من غير الجنس . أمّا الأُولى ف « إلّا » بمعنى لكن ، أو يقال : المعنى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً ، إلّا أن يغلب على ظنّه عدم إيمانه ، لمخالطته الكفّار ، أو يراه من بعيد فيظنّه صيداً أو حجراً ، وهذا التأويل ذكره السيّد المرتضى « 1 » . والجنّ هنا قيل : من الملائكة ، ذكره ابن عبّاس « 2 » وغيره « 3 » ، والخلق من « نور » و « نار » لا يمنع الاشتراك في الملائكة . سلّمنا ، لكن يشتركون في الأمر بالسجود ، كأ نّه قال : فسجد المأمورون إلّا إبليس وهو من الجنّ . و « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً » بمعنى « لكن » باتّفاق البصريّين ، وبمعنى « سوى » عند الكوفيّين ، وكذا ما بعدها . ويشترط في الاستثناء مطلقاً الاتّصال عادةً ، بمعنى أن لا يتخلّل بين ذكر المستثنى منه والاستثناء فاصل عادي ، لا ك « السعال » و « العطاس » و « النفس » و « طول الكلام » ، فإنّه غير قادح اتّفاقاً . وأكثر المحقّقين عليه . ونقل عن ابن عبّاس صحّته إلى شهر « 4 » . لنا : لو جاز بعد مدّة لم يستقرّ شيء من الإيقاعات ، كالطلاق والعتاق ، وأن لا يتحقّق الحنث في الأيمان هنا أصلًا ؛ لجواز ورود الاستثناء عليه ، فيغيّر حكمه ، ولقوله عليه السلام : « من حلف على شيء فرأى غيره خيراً منه فليأتِ الذي هو خير ، وليكفّر عن يمينه » « 5 » ، ولو صحّ الاستثناء المنفصل لأرشد النبيّ صلى الله عليه وآله عليه ؛ لكونه طريقاً مخلصاً للحالف أيسر ، ولأنّ أهل اللغة لا يعدّونه كلاماً مطلقاً ، كما لو قال :
--> ( 1 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 247 . ( 2 ) . حكاه عنهما الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 499 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 246 . ( 3 ) . حكاه عنهما الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 499 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 246 . ( 4 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 494 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 237 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 152 . ( 5 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 415 ، ح 6868 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 681 ، ح 2108 مع تفاوتٍ يسير .