الشهيد الأول
321
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
فلأنّ اللفظ العامّ حال انضمام المخصّص المتّصل ليس مفيداً للبعض ، أعني ما عدا المخرج بالمخصّص دونه ؛ لأنّه لو كان كذلك لما بقي شيء يقيّده المخصّص ، أي يخرج عن مدلول اللفظ العامّ ، فلا يكون مخصّصاً ، بل يجب كونه مفيداً للكلّ ، والمخصّص أخرج مدلوله عنه ، وحينئذٍ يكون حقيقةً ؛ لأنّه مفيد للاستغراق ، وهو حقيقة ، والمجموع من العامّ ومن المخصّص دالّ على البعض ، والباقي بعد التخصيص حقيقة ، ولأنّ انضمام اللفظ الذي لا يستقلّ بالدلالة على معناه إلى غيره لو كان موجباً لكون ذلك الغير مجازاً لكان قولنا : « مسلمون » و « المسلم » مجازاً باعتبار انضمام الواو و « النون » في الأوّل ، والألف واللام في الثاني والتالي باطل اتّفاقاً ، فكذا المقدّم . ويشكل الأوّل بالمنع من عدم كونه ليس مفيداً لذلك البعض خاصّةً بحسب إرادة اللافظ ، بل الواجب ذلك ؛ لدلالة المخصّص عليه ، والمخصّص حينئذٍ يفيد إخراج بعض ما يتناوله اللفظ بحسب وضعه ، لا بحسب إرادة اللافظ ذلك . والثاني بأنّ من يزعم أنّه مجاز لا يدّعي أنّ العلّة في ذلك انضمام غير المستقلّ إليه ؛ لكونه غير مستقلّ حتّى يرد عليه النقض بمثل : « مسلمون » و « المسلم » بل باعتبار دلالته على أنّ اللافظ لم يرد بالعامّ المقترن به حقيقةً ، أعني الاستغراق . وأورد عليه بعضهم أنّ العامّ وحده مع قطع النظر عمّا ضمّ إليه إن لم يرد به معنى تركّب اللفظ من أكثر من كلمتين . وقد نصّ سيبويه « 1 » والمحقّقون على امتناعه ، سيّما إذا أُضمر الأوّل في الثاني ك « أكرم القوم إلّاجاهلهم » وإن أراد به معنى ، فإن أراد كلّ الأفراد تناقض ، وإن أراد بعضها فهو مجاز . فالأولى أنّ العامّ إن كان الجمع المحلّى ب « اللام » أو ما يفيد فائدته فهو مجاز بعد التخصيص بمتّصل أو منفصل ؛ لما تقدّم وإن كان ألفاظ المُجازاة فهو حقيقة بعد
--> ( 1 ) . لم نعثر عليه .