الشهيد الأول

307

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

والجواب : أنّه غير المتنازع ؛ لأنّ المتنازع وضع الصيغة لمجموع الفريقين ، ومراد أهل اللغة : أنّه إذا أراد مُريد أن يعبّر عن الفريقين بلفظ واحد وجب إتيانه بعبارة التذكير ؛ لكونه أصلًا ، وكون التأنيث فرعاً عليه ، وذلك مجاز . ولو عورض بالاستعمال الدالّ على الحقيقة رجّحنا المجاز ، أو نقول : النزاع وقع عند الإطلاق من غير علم الاجتماع وعدمه ، أو نقول : سلّمنا لكن لا يدلّ على أنّ كلّ جمع مذكّر يتناول الإناث ، غايته أنّهم جوّزوا التجوّز بإدخال الإناث في لفظ المذكّر . وأمّا « المقتضي . . . » إلى آخره فالمراد به أنّ اللفظ إذا لم يمكن إجراؤه على ظاهره إلّابإضمار شيء ، وهناك أُمور متعدّدة صالحة للإضمار ، بحيث يتمّ الكلام بإضمار أيّها كان لا يقتضي إضمار الجميع ، وهو المراد بقولنا : « المقتضي لا عموم له » ، فالمقتضي بصيغة الفاعل ما لا يستقيم كلاماً إلّابتقدير ، وذلك التقدير هو المقتضي بصيغة المفعول ، مثاله : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » « 1 » ؛ فإنّ الكلام لا يستقيم إلّا بتقدير شيء ؛ إذ التحريم عارض لأفعال المكلّفين لا لنفس العين ، ووجوه الانتفاعات كثيرة ، ك « الأكل » و « البيع » وغيرهما ، فلا يضمر الجميع ؛ لما فيه من زيادة الإضمار المخالف للأصل ، وأثبتنا إضمار واحد منها للضرورة المنفيّة فيما زاد ؛ لأصالة عدمه . وردّ بأنّ بعضاً ليس أولى من بعض ؛ لاستقامة الكلام بإضمار أيّهما كان من غير تفاوت ، فإمّا أن لا يضمر شيء ، وهو باطل ، أو يضمر واحد منهما ، فترجيح بلا مرجّح ، أو يضمر الجميع وهو المطلوب . وأُجيب بأنّ الترجيح من غير مرجّح يلزم من تعيين البعض المضمر ، ومساواة غيره له في القرب إلى الحقيقة ، إمّا مع كونه مبهماً بحيث يصدق على كلّ واحد من الأبعاض على البدل ، أو معيّناً أقرب من باقي الأُمور المحتمل إضمارها إلى الحقيقة فلا .

--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .