الشهيد الأول
294
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
وأمّا عمومها في المُجازاة ؛ فلأنّ السيّد إذا قال لعبده : « من دخل داري أكرمه » حسن إكرام كلّ واحد حتّى لو أهمل بعض الداخلين استحقّ الذمّ واللوم ، ولو كان للخصوص وحده لما حسن إكرام كلّ واحد ، وكذا لو اشتركت لم يحسن إكرام الجميع حتّى يستفهم . ويظهر له أنّ المراد العموم ، ولا يجوز كونه موضوعاً لا لواحد منهما ؛ للإجماع على بطلانه ، ولحسن الاستثناء ؛ فإنّه يحسن استثناء كلّ صنف من أصناف العقلاء مثل : « من دخل داري أُكرمه إلّاالجهّال والظالمين » وهلمّ جرّاً . والاستثناء إخراج ما لولاه لوجب دخوله على ما يأتي ، وهذا بعينه دالّ على أنّ « ما » في المجازاة والاستفهام للعموم وقدّم « من » لاختصاصها بالعقلاء . وأمّا لفظ « كلّ » ؛ فلأ نّه لولا عمومه لما ناقض « قام كلّ إنسان » ، « ما قام كلّ إنسان » ، والتالي باطل ؛ لاستعمال أحدهما في تكذيب الآخر عرفاً فكذا لغةً ، وإلّا لزم النقل المخالف للأصل ، وأمّا الملازمة ؛ فلعدم تحقّق التناقض إلّاإذا كان « كلّ » يفيد العموم ؛ لأنّ النفي عن الكلّ لا يناقض الإثبات في البعض . واعترضه المصنّف : بأنّ تناقض القولين المذكورين لا يتوقّف على عموميّة « كلّ » ؛ إذ على تقدير كون « كلّ » سور إيجاب جزئي يكون سلبه سور سلب كلّي ، كما في قولنا : « واحد من الناس كاتب » ، و « ليس واحداً من الناس بكاتب » ، وأيضاً يكفي في التناقض اتّحاد المورد « 1 » . ويشكل بأن « ليس كلّ » غير موضوعة للعموم اتّفاقاً ، ولاستعمال أهل اللغة إيّاه في غير العموم كما في قولهم : « ما كلّ بيضاء شحمة ، ولا كلّ سوداء تمرة » وليس موضوعاً لبعض مخصوص وهو ظاهر ، فيكون نقيضه وهو « كلّ » مفيداً للعموم ، وهو المطلوب . وقوله : « اتّحاد المورد يكفي في التناقض » مسلّم إلّاأنّ توارد القولين على شيء واحد إنّما يعلم إذا كان أحدهما كلّيّاً ، لعدم دلالة أحدهما على جزئي معيّن ،
--> ( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 139 .