الشهيد الأول

259

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

نعم ، أنّه يستلزم وجوب أحدها لا بعينه ؛ لأنّ الواجب لا يتمّ إلّابه ، والأمر بالأمر بالشيء ليس أمراً بذلك الشيء ؛ لقوله عليه السلام : « مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع » . [ تهذيب الوصول ، ص 116 ] أقول : هنا مسألتان : الأُولى : الأمر بالكلّي ، كالبيع - مثلًا - لا يدلّ على البيع بثمن المثل أو الغبن ؛ لاشتراكهما في مسمّى البيع ، وامتيازه بخصوصه ، وما به أحدهما غير ما به الآخر ، وغير مستلزم له ؛ لعدم دلالة العامّ على الخاصّ ، والتسويغ بالمثل لا بالغبن للقرينة . وقيل : الأمر بالكلّي أمر بأحد جزئيّاته ؛ لأنّ المشترك بينهما لا تصوُّرَ لوجوده عيناً ، والطلب يستدعي إمكان الفعل « 1 » . وردّ بأنّ الكلّي الطبيعي موجود في الأعيان ، وإلّا لانتفت الحقائق عيناً ، وكونه لا يوجد إلّافي شخص لا يقتضي عدمه مطلقاً ، ثمّ إن أُريد بأحد الجزئيّات معيّناً فهو باطل بالإجماع ، وإن كان غير معيّن ، فهو كلّي فيقع فيما فرّ منه « 2 » . الثانية : الأمر بالأمر لشيء ليس أمراً للمأمور ثانياً بذلك الشيء عند المحقّقين ، وإلّا لزم تكليف الصبيان ، وهو باطل وفاقاً ؛ ولقوله عليه السلام : « رفع القلم عن ثلاثة . . . » الحديث « 3 » ؛ لأنّ النبيّ عليه السلام قال للبالغين : « مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع » « 4 » ، ولأ نّه يلزم أن يأمر الإنسان نفسه فيما إذا أمر غيره أن يأمر بفعل ، ولأ نّه يلزم قبح قول الغير لغيره : « مر عبدك بكذا » ؛ لأنّه تصرّف في ملك الغير ، ولأ نّه لو قال لزيد : « مر عمراً » ، ثمّ قال لعمرو : « لم تطعه » ، لم يتناقضا .

--> ( 1 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 592 . ( 2 ) . الرادّ هو العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 592 - 593 . ( 3 ) . مسند أحمد ، ج 7 ، ص 146 ، ح 24173 ؛ سنن أبي داود ، ج 4 ، ص 141 ، ح 4403 ؛ المستدرك علىالصحيحين ، ج 2 ، ص 371 و 372 ، ح 2397 و 2398 . ( 4 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 376 ، ح 6650 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 133 ، ح 494 و 495 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 1 ، 442 ، ح 734 مع اختلافٍ قليل .