الشهيد الأول

247

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

[ الفصل الرابع في المأمور به ] [ البحث الأوّل في امتناع التكليف بما لا يطاق ] قال : الفصل الرابع : في المأمور به . وفيه مباحث : الأوّل : يمتنع تكليف ما لا يطاق ؛ لأنّه قبيح ، والله تعالى منزّه عنه . احتجّت الأشاعرة بأنّ الكافر مكلّف بالإيمان ، وهو ممتنع منه ، أمّا أوّلًا ؛ فلأ نّه معلوم العدم ، فلو جاز وقوعه لزم انقلاب علمه جهلًا . وأمّا ثانياً ؛ فلأنّ الأفعال مستندة إلى الله تعالى ، وإلّا لزم الترجيح من غير مرجّح ، ولأنّ الله تعالى كلّف أبا لهب بالإيمان ، وهو التصديق بجميع ما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله ، ومن جملته أنّه لا يؤمن ، فقد كلّف بالجمع بين الضدّين ، ولأنّ التكليف إن وجد حال الاستواء الذي يمتنع معه الفعل لزم تكليف ما لا يطاق ، وكذا إن وجد حال الرجحان ؛ لوجوب الراجح ، وامتناع المرجوح ، فالتكليف بأحدهما تكليف بما لا يطاق . والجواب : أنّ فرض العلم فرض المعلوم ؛ لأنّ شرطه المطابقة ، والامتناع لاحق ، وهو لا يؤثّر في الإمكان الذاتي الذي هو شرط التكليف ، ولو صحّ هذا الدليل لزم نفي قدرته تعالى ، والقادر يرجّح أحد مقدوريه لا لأمر ، ويُعارَض به تعالى ، والتكليف بالتصديق من حيثيّة صدور الإخبار من النبيّ صلى الله عليه وآله لا ينافي الأمر بالإيمان لا من هذه الحيثيّة ، ونمنع تكليف الضدّين في الإخبار عن المكلّفين بالإيمان ؛ لجواز ورود الإخبار حال غفلتهم ، والتكليف ثابت حال الاستواء بإيقاع الفعل في ثاني الحال ، وهو يرد في حقّه تعالى . واعلم أنّه لا خلاص للأشعري عن المعارضة بالله تعالى . [ تهذيب الوصول ، ص 113 - 114 ]