الشهيد الأول
244
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
يتوقّف على السبب لا على الوجوب ، وكذا التسمية والموافقة في المقدار لا دلالة فيها على البدليّة . ثمّ نقول إجمالًا : إنّ ما ذكرتم ظنّيّ ، والتنافي بين الوجوب ، وجواز الترك قطعي ، فلا يعارضه . [ البحث السادس : إذا نسخ الوجوب بقي الجواز ] قال : البحث السادس : إذا نسخ الوجوب بقي الجواز ؛ لأنّ المقتضي للجواز وهو الأمر موجود ، والمعارض وهو النسخ لا يصلح أن يكون معارضاً ؛ لأنّ رفع المركّب لا يستلزم رفع جميع أجزائه . احتجّ الغزالي بأنّ الجواز بالمعنى الأخصّ منافٍ ، وبالمعنى الأعمّ لا يوجد إلّابأحد القيدين ، وهو إمّا جواز الإخلال كما في المندوب ، أو عدمه كما في الواجب ، فلا يبقى بدونهما . والجواب : أنّ الناسخ يرفع أحد القيدين فيبقى الآخر . [ تهذيب الوصول ، ص 112 ] أقول : هذا من الأحكام اللاحقة للوجوب حال رفعه ، وهو نسخه والقول ببقاء الجواز مذهب الرازي « 1 » والمصنّف هنا ، وبعدمه قول الغزالي « 2 » والمصنّف في النهاية « 3 » . لنا : ما ذكره في المحصول وهو : أنّ المقتضي للجواز وهو الأمر موجود ؛ لاقتضائه الوجوب المركّب ، من جواز الفعل والمنع من الترك ، والمقتضي للمركّب مقتضي لكلّ جزء من جزئيّاته ؛ إذ هي نفس المركّب ، والمانع مفقود ؛ لانتفاء الموانع كلّها بحكم الأصل ما عدا نسخ
--> ( 1 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 203 . ( 2 ) . المستصفى ، ج 1 ، ص 142 . ( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 535 .