الشهيد الأول

237

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

الأمة واجب ، ولا يتحقّق العلم به إلّاباجتناب الجميع ، وللتغليب لجانب الحرمة ، ولقوله عليه السلام : « ما اجتمع الحلال والحرام إلّاغلب جانب الحرام الحلال » « 1 » . وقيل : يجب الكفّ عنهما ، والحرام هي ذات المحرّم ، والزوجة حلال . وردّ بأنّ المنع من النكاح يقتضي ثبوت العقاب على فعله ، وكونه حلالًا معناه أنّه لا عقاب فيه ، فالجمع بينهما تناقض ، بل هما محرّمتان : إحداهما ؛ لكونها أمة ، والأُخرى ؛ للاشتباه بها . وإذا طلّق إحدى زوجاته مبهماً ، وقيل بصحّته ، احتمل تحريم الكلّ ؛ لما ذكر . ويحتمل الإباحة ؛ لأنّ الطلاق شيء معيّن في نفسه ، فيمتنع حصوله في مبهم ، فقبل التعيين لا يكون الطلاق موجوداً ، بل الموجود أمرٌ له صلاحيّة التأثير في الطلاق عند اقترانه بالتعيين ، والفرق بين هذا الفرع والثلاثة قبله أنّ الواجب هناك في كلّ فرع شيء واحد متعيّن مميّز عن الآخر في نفس الأمر ، وحصول الوجوب في الآخر ؛ لاشتباهه به عندنا ، لا عند الله تعالى ، وهنا التي يجب اجتنابها مبهمة لا في نفس الأمر ، ولا عند المكلّف . ووجوب الاجتناب متساوي النسبة إلى الجميع . وأمّا ما لا يتقدّر بقدر معيّن ، كالمسح والطمأنينة في الركوع فالزائد على الأقلّ قيل : واجب ؛ لعدم امتياز بعض الأجزاء فيه عن البعض ، فالكلّ امتثال للواجب « 2 » ، وقيل : لا ؛ لجواز ترك الزائد ، فلا يكون واجباً « 3 » . ويشكل بأ نّه لا يلزم من جواز تركه والاقتصار على ما دونه عدم وجوبه مطلقاً ، فإنّ خصال الكفّارة كذا . نعم ، يلزم منه عدم وجوبه على التعيين ، لكنّ عدم الخاصّ لا يستلزم عدم

--> ( 1 ) . السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 7 ، ص 275 ، ح 13969 ، وفيه الرواية عن ابن مسعود ، وذكره أيضاً العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 7 ، ص 32 ، المسألة 1 ؛ ونهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 324 ؛ وفخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ، ج 3 ، ص 355 . ( 2 ) . نسبه العلّامة إلى قوم ، فراجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 527 . ( 3 ) . القائل هو الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 196 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 527 .