الشهيد الأول
235
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
وفصّل المرتضى « 1 » والقاضي عبد العزيز « 2 » والواقفيّة فأوجبوا السبب المتوقّف عليه الواجب لا الشرط « 3 » . للمصنّف لو لم يجب لزم أحد الأمرين المذكورين بجواز الترك إذن ، فإن بقي الفعل واجباً فهو تكليف بالمحال ؛ لأنّ حصوله حال عدم ما يتوقّف عليه يكون ممتنعاً ، والممتنع ليس مقدوراً ، وإن لم يبقَ خرج الواجب عن وجوبه . ويشكل بأنّ الممتنع هو إيجاب الفعل حال عدم ما يتوقّف عليه ، لا إيجابه حال عدم وجوب ما يتوقّف عليه ، وليس الأوّل لازماً للثاني ؛ فإنّه لا يلزم من عدم إيجاب الشيء عدم ذلك الشيء في نفسه ، ولأنّ ما ذكر وارد على تقدير إيجاب ما يتوقّف عليه الواجب ، فإنّ إيجابه شرعاً لا يستلزم وجوده بل يجوز عدمه عقلًا . فعلى تقدير عدمه إن بقي التكليف إلى آخره ، وجوابكم جوابنا . والتحقيق : أنّ وجوب الفعل قد يتحقّق حال عدم ما يتوقّف عليه ذلك الفعل ، لا بأن يوقع في تلك الحال بل في الحال التي بعده ، أعني حال وجود ما يتوقّف عليه الفعل ، وحينئذٍ لا يلزم منه التكليف بما لا يطاق . ويشكل هذا على قول الأشاعرة الذاهبين إلى أنّ التكليف بالفعل عند مباشرته لا قبلها . احتجّ المرتضى على استلزام إيجاب الشيء إيجاب سببه ، فقال : عند حصول السبب يجب المسبّب ، فيمتنع أن يوجب المسبّب عند اتّفاق وجود السبب ؛ لأنّه حينئذٍ غير مقدور لوجود سببه . وأمّا على الثاني ، وهو عدم إيجاب الشيء إيجاب شرطه ؛ فلأنّ تحقّق الشرط لا يوجب تحقّق المشروط ، كالطهارة للصلاة ، بل يمكن أن يقع وأن لا يقع ، فجاز التكليف بإيقاع المشروط عند اتّفاق وجود الشرط ؛ لبقاء القدرة عليه « 4 » .
--> ( 1 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 83 . ( 2 ) . لم نعثر على قوله ، ولعلّه قال به في كتابه المسمّى بالمعتمد ، أو المقرب ؛ بقرينة ما يأتي في ص 236 ، وأ يّهما كان فقد فُقد ولم يصل إلينا . ( 3 ) . نقله عنهم الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 189 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 518 . ( 4 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 83 - 85 .