الشهيد الأول
225
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
المؤثّرات لا بمعنى المعرّفات ، وهي كذلك هنا ، أو نختار الأوّل . قوله : يلزم وجوب الجميع . قلنا : نمنعه وإنّما يلزم ذلك أن لو لم يسقط الفرض إلّابالجميع لكن لا يلزم من سقوط الفرض بالجميع عدم سقوطه بغيره . والحقّ أنّ المسقط للفرض شيء واحد ، وهو الأمر الكلّي الصادق على كلّ واحد من الأفراد ، وكون المجموع أو كلّ واحدٍ من أفراده مسقطاً إنّما هو لاشتماله على ذلك الكلّي لا لخصوصه . ومنه يظهر الجواب عن حجّتهم باستحقاق العقاب عند ترك الجميع . وأجاب أبو الحسين بأ نّه على أقلّها عقاباً « 1 » ، ثمّ بأن يكون بعضها أكثر مشقّةً فالعقاب عليه . وردّ بتساويها . وهو ممنوع . احتجّ أصحاب المذهب المجهول بأنّ الوجوب وصف وجودي متعيّن في نفسه ، فمحلّه إن كان جميع الخصلات لم يبرأ المكلّف بدونه ، وهو باطل إجماعاً ، وإن كان بعضها غير معيّن حلّ المعنى - أعني الوجوب - في المطلق ، وهو محال ؛ لأنّ المطلق ليس بموجود ، فلا يكون محلّا للموجود ، وإن كان معيّناً فالمطلوب ، لكن ليس عندنا - أي في علمنا - وهو ظاهر ، فيكون عند الله تعالى . والجواب : محلّ الوجوب كلّ واحد من الخصلات لا من حيث خصوصيّتها ، بل من حيث اشتمالها على الأمر الكلّي الصادق على كلّ واحدٍ منها ، وهو كونها إحدى الخصلات الثلاث ، فلا يلزم وجوب الجميع على الجمع ؛ إذ ملزومه وجوب كلّ واحدة من حيث خصوصيّتها ، فالخطأ نشأ من عدم التفطّن ؛ لاختلاف الحيثيّات . على أنّ هذا لا يرد على الأشاعرة ؛ لعدم حلول الوجوب عندهم في الواجب ؛ لأنّه خطاب الله تعالى القائم بذاته ، بل معلّقاً به ، ومتعلّق الخطاب الوجودي يجوز كونه عدميّاً .
--> ( 1 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 87 .