الشهيد الأول
218
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
تغايرا ؛ لاقتضاء العطف المغايرة ، وإن خلا عن حرف العطف وامتنع فيه الزائد عقلًا ك « اقتل زيداً اقتل زيداً » ، فإنّه يستحيل تكرير قتل زيد عقلًا ، أو شرعاً كقوله : « أعتق عبدك فلاناً اعتق عبدك فلاناً » ، فإنّ العتق للشخص الواحد لا يتكرّر شرعاً وإن جاز تكرّره عقلًا ؛ فإنّه لا يمتنع عقلًا توقّف ارتفاع الرقّ بتمامه على العتق مرّتين أو ثلاثةً ، كما في الطلاق ، أو عادةً كقوله : « اسقني الماء اسقني الماء » ، فإنّ العادة تمنع من تكرار سقيه في حالة واحدة ، فهما عبارة عن شيء واحد . وإن كان ممّا يمكن فيه الزائد ، فإن عرّف ب « اللام » مثل : « صلِّ غداً ركعتين صلِّ غداً الركعتين » ، فيكون الثاني مؤكِّداً للأوّل ؛ لأنّ الظاهر كون « اللام » للعهد ، وإمّا أنّ لا يكون معرّفاً ب « اللام » فقال القاضي عبد الجبّار : يفيد الثاني غيرما أفاده الأوّل « 1 » ، وهو اختيار المصنّف والرازي « 2 » ، وتوقّف أبو الحسين « 3 » . للمصنّف وجهان : الأوّل : الأمر للوجوب ، فالأمر الثاني إن لم يجب به شيء أصلًا لزم تخلّف المعلول عن علّته ، وهو محال ، وإن وجب به الفعل المأمور به أوّلًا لزم تحصيل الحاصل ؛ لكونه واجباً بالأمر الأوّل ، فتعيّن وجوب غيره وهو المطلوب . ويشكل بأ نّه إن أُريد اقتضاء الأمر الوجوب كونه علّةً مؤثّرةً فيه منعنا ذلك ، مع مخالفته لمذهبه ومذهب الإماميّة والمعتزلة كافّةً ؛ لاتّفاقهم على أنّ الأمر كاشف عن وجوب المأمور به . وإن إراد به دلالته على كون متعلّقه واجباً فهو حاصل هنا ، إمّا على تقدير كون المراد به الفعل المأمور به أو لا ، فلا تخلّف . الثاني : إن صرف الثاني إلى الفعل المأمور به أوّلًا يوجب كونه للتأكيد ، وصرفه إلى فعل غيره يوجب كونه للتأسيس ، وكونه للتأسيس أولى من فائدة التأكيد ؛ لأنّ التأسيس أكثر فائدةً منه ، فيُحمل كلام الشارع عليه ، ولأنّ اللفظ ليس موضوعاً للتأكيد ، فاستعماله فيه مجاز مخالف للأصل ، وكان الثاني أولى .
--> ( 1 ) . نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 161 ؛ والرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 151 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 485 . ( 2 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 151 . ( 3 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 162 .