الشهيد الأول

215

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

وإلّا لم يتمّ ؛ فإنّه لو أوجب جلد الزاني فيالمسجد مائة وعشرين تغليظاً لا يلزم كون ما دونه - وهو المائة - مباحاً ، بمعنى جواز فعله وتركه ؛ لأنّ استيفاء الحدّ واجب ، وإن لم يجب دخوله لم يلزم إباحته ، كإباحة الحكم بالشاهدين لا تستلزم الحكم بشهادة الواحد ؛ لعدم دخول الحكم بشهادة الواحد تحت الحكم بالشاهدين . وإن كان الحكم إيجاباً فكذلك ؛ فإنّ إيجاب الكلّ مستلزم لإيجاب كلّ جزء منه . وإن كان حظراً فقد يكون ثبوت حكم العدد فيما نقص عنه أولى ، كحظر استعمال دون الكرّ مع وقوع النجاسة عند حظر استعمال الكرّ ، وقد لا يكون ، كتحريم جلد الزاني زيادةً على المائة لا يوجب تحريم المائة . وهذا التفصيل يعطي أنّ مطلق تعليق الحكم على عدد لا ينفيه عمّا عداه . احتجّ المثبت بقوله عليه السلام : « لأزيدنّ على السبعين » « 1 » ؛ لعموم أنّ الزائد على السبعين حكمه بخلاف السبعين عمّا زاد عليها ، ولأ نّه لولاه لانتفت الفائدة . وأُجيب بأنّ الاستغفار لمجرّد احتمال المغفرة في الزائد ؛ لعدم التعرّض له بنفي ولا إثبات ، والأصل جواز استغفاره عليه السلام وكونه مظنّة الإجابة « 2 » ، ففهمه من حيث الأصل لا من التخصيص بالذكر ، والفائدة ما تقدّم . [ البحث الثامن : الآمر إن نقل كلام غيره دخل فيه إن تناوله ] قال : البحث الثامن : الآمر إن نقل كلام غيره دخل فيه إن تناوله ، وكذا إن نقل أمر غيره بكلام نفسه ، وإلّا فلا .

--> ( 1 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 29 ، ح 96 ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 459 - 460 ، ح 1300 ؛ جامع البيان ، ج 6 ، الجزء 10 ، ص 231 - 232 ، ح 13235 - 13239 ، ذيل الآية 80 من التوبة ( 9 ) ؛ جامع الأُصول ، ج 1 ، ص 752 - 753 ، ح 658 و 659 مع اختلافٍ في العبارة . ( 2 ) . راجع الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 71 - 72 ؛ ونهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 467 .