الشهيد الأول
212
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
لنا : أنّ « حتّى » و « إلى » لانتهاء الغاية فهو جارٍ مجرى : « صوموا صوماً آخره الليل أو نهايته » ، فلو وجب الصوم ليلًا لم يكن آخراً ونهايةً بل وسطاً ، وقد فرض كذلك ، هذا خلف . قالوا : لا يدلّ بالمطابقة ولا بالتضمّن وهو ظاهر ؛ إذ ليس موضوعاً لانتفاء ما بعد الغاية ، ولا جزءاً ممّا وضع له ولا بالالتزام ؛ لما مرّ من أنّ شرطه اللزوم الذهني وليس ؛ إذ يمكن تصوّر وجوب الصوم إلى الليل بدون تصوّر عدم وجوبه في الليل ، ولإمكان وجوبهما ؛ إذ لا مانع من ورود خطاب فيما بعد الغاية بمثل حكم السابق وفاقاً . وأُجيب بمنع عدم اللزوم ؛ فإنّه لا يمكن تصوّر الصوم المقيّد بكون آخره الليل منفكّاً عن تصوّر عدمه في الليل على ما تقدّم ، وإمكان شمول الوجوب لهما بورود خطاب بعد الحكم المقيّد بالغاية بمثله بعدها لا يدلّ على عدم اللزوم ، بل هو مبيّن ؛ لعدم إرادة حقيقة الغاية من لفظها ، ولو صرّح بأنّ المراد بلفظ « الغاية » حقيقتها كان ذلك نسخاً عند من يجوّز النسخ في مثله ؛ لكونه رفع حكم شرعي ، ومن لا يجوّزه يدّعي استحالة وقوع هذا المفروض ويقول : الحكم المستند إلى الخطاب الأوّل مغاير للحكم المستند إلى الخطاب الثاني ، وإن ماثله فهو موجود حال عدم الأوّل . الثانية : مفهوم اللقب والتعليق على الاسم ك « الصلاة واجبة » لا تنفي الوجوب عن غيرها ، خلافاً لأبي بكر الورّاق الأشعري « 1 » ، وأصحاب أحمد « 2 » ، وإلّا لكان القائل : « زيد موجود » حاكماً بنفي وجود الله تعالى ، والقائل : « عيسى رسول الله » حاكماً بنفي رسالة غيره ، فيدخل فيه محمّد عليه السلام ، وهما كفر ، ولأ نّه لو كان حجّةً لم يجز الإخبار بالأعمّ عن الأخصّ ؛ لكونه كذباً ، والتالي باطل وفاقاً . قالوا : لا بدّ للتخصيص بالذكر من فائدة وإلّا فعبث ، ونفي الحكم عن غيره أمر
--> ( 1 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 134 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 90 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 468 ، وفيه : « أبو بكر الدقّاق » . ( 2 ) . حكاه عن أصحاب أحمد الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 90 .