الشهيد الأول

194

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

الباقي من جِهة اللفظ ومن جِهة المعنى ، فالتخصيص ترجيح بلا مرجّح ، هكذا قيل « 1 » ، والأولى أنّه إذا كان للتكرار استوعب الأوقات فلا يطلب التخصيص ، وإذا أمر بآخر استوعب جميع الأوقات أيضاً ؛ لعدم الأولويّة ، أو لأنّه مقتضاه ، فرفع استيعاب الأوّل وقد كان ثابتاً بالشرع ، فيكون نسخاً . الثالث : قبوله التقييد بالمرّة ودائماً من غير تكرير ولا نقض ، ولو كان لأحدهما لزم . ويشكل الأوّل بأنّ استعمال اللفظ في أحدهما إن كان بخصوصه كان المجاز أو الاشتراك لازماً قطعاً ، سواء وضع للقدر المشترك بينهما أو لا ، أمّا إذا لم يوضع له ؛ فلما ذكرتم ، وأمّا على تقديره ؛ فلأنّ استعماله في كلّ واحدٍ منهما بخصوصه إن كان باعتبار وضعه له ثبت الاشتراك ، وإلّا كان مجازاً لوضعه لجزئه ، وهو ذلك المشترك لا له ، ولافتقاره في إفادته إيّاه إلى قرينة ، وإن كان لأعمّ من كونه بخصوصه أو لأمر صادق عليه فنمنع لزوم الاشتراك ، والمجاز على تقدير كونه موضوعاً لأحدهما دون الآخر ، وإنّما يلزم ذلك أن لو لم يكن أحدهما ملزوماً للآخر ، أمّا على هذا التقدير فلا ، والحال هنا كذلك ؛ للزوم الوحدة للتكرار . ويشكل الثاني بأ نّه غير مستلزم للمطلوب ، وهو وضعه للقدر المشترك ؛ لاحتمال وضعه للوحدة . ويشكل الثالث باحتمال إرادة التأكيد عند تقييده بمقتضاه ، والتجوّز عند تقييده بضدّه ، كقوله تعالى : « تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ » « 2 » و « رأيت أسداً يرمي » . سلّمنا ، لكنّ لزوم المُحال على تقدير وضعه لأحدهما خاصّةً ، أمّا إذا كان موضوعاً لهما بالاشتراك كان التقييد بأحدهما تعييناً لأحد معنيي المشترك . احتجّ التكراريّون باشتراك الأمر والنهي في الدلالة على الطلب ، لكنّ الأمر يدلّ على طلب الفعل ، والنهي يدلّ على طلب الترك ، فاقتضاء الفعل مطلق الطلب مشترك بينهما ، والنهي للتكرار ، فكذا الأمر .

--> ( 1 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 436 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .