الشهيد الأول

192

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

الأضاحي ، ألا فاّدخروها » « 1 » ، ولأنّ السيّد لو قال لعبده بعد أن نهاه عنه : « افعله » . دلّ على الإباحة . وأجاب [ المصنّف ] بمعارضته ، لقوله تعالى : « فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ » « 2 » وهذا أرجح ؛ لأنّ تخلّف الأثر عن المقتضي لمانع أمر معقول غير قادح في كونه مقتضياً ، ووجود الأثر لغير مقتضيه مُحال . ويجاب بأنّ عدم إفادة الآيتين للوجوب يستفاد من القرينة لا من مجرّد كونه عقيب الحظر ، والعرف معارض بالعرف المتقدّم . [ البحث الثاني : الأمر يدلّ على الماهيّة ] قال : البحث الثاني : الحقّ أنّ الأمر يدلّ على طلب الماهيّة من غير شعور بوحدة ولا تكرار ؛ لاستعماله فيهما ، والاشتراك والمجاز على خلاف الأصل ، ولاستلزامه كون كلّ عبادة ناسخة لما تقدّمها ، ولقبوله القيدين فيقال : افعل مرّةً ودائماً من غير تكرير ولا نقض . احتجّوا بأنّ النهي يقتضي التكرار ، فكذا الأمر . والجواب : المنع من الصغرى ، وبالفرق فإنّ الانتهاء دائماً ممكن بخلاف الفعل . احتجّ السيّد المرتضى على الاشتراك بحسن الاستفهام والاستعمال ، وهما غير دالّين على مطلوبه على ما سيأتي . [ تهذيب الوصول ، ص 98 ] أقول : اختلف فيأنّ الأمر المجرّد عن القرينة هل يدلّ على الوحدة أو التكرار ؟ فقال جماعة من الفقهاء « 3 » والمتكلّمين 4 والإسفرايني : يقتضي التكرار المستوعب

--> ( 1 ) . سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1055 ، ح 3160 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 4 ، ص 128 ، ح 7196 مع تفاوت‌في المصدرين . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 5 . ( 3 ) و 4 . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 378 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم‌الأُصول ، ج 1 ، ص 435 .