الشهيد الأول

173

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

ولم يعتبر العلوّ ، كجماعة من المعتزلة « 1 » ؛ لقول فرعون : « فَما ذا تَأْمُرُونَ » « 2 » ، وقول عمرو بن العاص لمعاوية : أمرتك أمراً حازماً فعصيتني * وكان من التوفيق قتل ابن هاشم « 3 » وهذا حدّ المحصول « 4 » والنهاية « 5 » . ويشكل : بأنّ الأمر عندنا القول الدالّ على الطلب ، لا نفس الطلب . وحدّه الرازي والمصنّف في بعض كتبه بأ نّه اللفظ الدالّ على طلب الفعل على سبيل الاستعلاء « 6 » . واللفظ الدالّ كالجنس يدخل فيه المهمل ؛ لأنّه دالّ عقلًا على وجود متكلّم وما بعده ، كالفصل ؛ فإنّ « على طلب » يخرج المهمل والإنشاءات والإخبارات والمراد بالدلالة المطابقيّة ؛ لئلّا ينتقض في طرده بقول المستعلي : « لا تبق هنا » أو « لا تسكت » فإنّه يدلّ على طلب الفعل ، وهو الخروج من المكان والكلام ، وعلى قول الأشاعرة : إنّ المطلوب بالنهي فعل الضدّ ينتقض في طرده أيضاً ، ولا ينعكس الحدّان ؛ لخروج « فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ » « 7 » ، و « وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » « 8 » ، و « وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » « 9 » ، و « اسكتوا عمّا سكت الله عنه » « 10 » ، فإنّها أوامر ولا يصدقان عليها . ولا يرد على طردهما « أطلب منك الفعل » ؛ لأنّه إنّما يدلّ بالوضع على الإخبار بطلب الفعل لا على نفس الطلب ، ويمكن نقض الثاني بمثل طلب الفعل . فإن قيل : المراد ب « الدالّ على طلب الفعل » الدالّ على وجود الطلب لا على

--> ( 1 ) . حكاه عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 367 . ( 2 ) . الشعراء ( 26 ) : 35 . ( 3 ) . محاضرات الأُدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء ، ج 1 ، ص 165 ؛ المحصول ، ج 2 ، ص 31 . ( 4 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 17 . ( 5 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 372 . ( 6 ) . مبادئ الوصول إلى علم الأُصول ، ص 90 . ( 7 ) و 8 . الحجّ ( 22 ) : 30 . ( 8 ) ( 9 ) . الحشر ( 59 ) : 7 . ( 10 ) . لم نعثر عليه في المجامع الحديثيّة ، ولكن حكاه الشيخ في الخلاف ، ج 1 ، ص 117 ، المسألة 59 ؛ والعلّامة في مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 260 ، المسألة 22 .