الشهيد الأول

165

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

كدلالة تخصيص الذكر على تخصيص الحكم . وقد يجتمع من الخطابين حكم آخر مثل : « وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » مع « وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ » . وقد ينضمّ إلى النصّ غيره ويحصل الحكم منهما ، مثل دلالة الإجماع على تساوي الخال والخالة ، ودلالة النصّ على إرث الخال . وقد يتعذّر حمل اللفظ على ظاهره فإن اتّحد المجاز حمل عليه ، وإلّا بقي مشتركاً إن لم يترجّح أحدهما ، وإلّا حمل على الراجح . [ تهذيب الوصول ، ص 88 - 89 ] أقول : يريد بيان كيفيّة الاستدلال بالخطاب ، وهو إمّا أن يمكن حمله على ظاهره أو لا ، فإن أمكن فلا يخلو من أن يدلّ بلفظه أو بمعناه ، فإن دلّ بلفظه فلا يخلو من أن يحتاج إلى ضميمة أو لا ، فالأقسام أربعة : الأوّل : أن يدلّ بلفظه بلا ضميمة ، كقوله تعالى : « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » « 1 » ، فهذا اللفظ إمّا أن يكون له حقيقة شرعيّة أو لا ، فإن كان حمل عليها - سواء كان هناك حقيقة عرفيّة أو وضعيّة يمكن حمله عليها أو لا - لأنّ ظاهر الشرع التكلّم على وضعه ك « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » « 2 » ، وإن لم تكن أو كانت له حقيقة شرعيّة وتعذّر حمله عليها ، وكان هناك حقيقة عرفيّة غالبة على الوضعيّة وجب حمله عليها ؛ لأنّه المبادرة إلى الذهن ، كقوله عليه السلام : « إذا ابتلّت النعال فالصلاة في الرحال » « 3 » ؛ فإنّها مردّدة بين الأخذ به وما غلظ من وجه الأرض ، فالأوّل أولى لقضاء العرف ، فإن تعدّدت حمل كلّ على حقيقته عنده ، ويجب أن يريده الله تعالى ، وإلّا لخاطب بما يريد خلاف ظاهره . وإن لم تغلب العرفيّة بل تساويا فهو مشترك يحتاج إلى قرينة مرجّحة لإرادة أحدهما ، وإن انتفت العرفيّة أو كانت وتعذّر الحمل عليها فاللغويّة ، فإن تعذّر

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 275 . ( 2 ) . وردت في موارد كثيرة . ( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 377 ، ح 1100 .