الشهيد الأول
152
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
وأنكر سيبويه في سبعة عشر موضعاً من كتابه كونها للتبعيض ، والفرق بين « مسحت بالمنديل » و « مسحت المنديل » من حيث جعل المنديل آلة في المسح مع الباء وممسوحاً مع عدمها ، لا من حيث التبعيض . ومنها : « إنّما » ، وهي للحصر بالنقل عن أهل اللغة ، ولأنّ « إنّ » للإثبات ، و « ما » للنفي ولا يتواردان على محلّ واحد ، ولا يمكن صرف النفي إلى المذكور والإثبات إلى غيره ، فتعيّن العكس . [ تهذيب الوصول ، ص 85 - 86 ] أقول : هذه بقيّة الحروف : الأوّل : الفاء ، وهي للتعقيب بحسب ما يمكن وقوع المعطوف بعد المعطوف عليه ؛ لإجماع أهل اللغة ، وهو حجّة هنا . قال المخالف : قال الله تعالى : « لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ » « 1 » ، والإسحات يوم القيامة ، فلا تكون للتعقيب ، وإلّا لزم الاشتراك ؛ لما ثبت من أنّ الاستعمال يدلّ على الحقيقة . والجواب : لا نسلّم أنّ الاستعمال حقيقة بل مجاز ؛ لإجماع الأُدباء على أنّها للتعقيب فتكون حقيقةً فيه ، فلو كانت حقيقةً في غيره لزم الاشتراك ، والمجاز خير منه ، فيجب المصير إليه . ووجه المناسبة أنّ وعيده تعالى يمتنع الخلف فيه ، ويجب وقوعه من حيث إخباره تعالى فأشبه الواقع . قالوا : قال الله تعالى : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً » الآية « 2 » ، فقد أتى الله تعالى في هذه المراتب تارةً بالفاء وتارةً ب « ثُمَّ » وما بينهما متساوٍ مقداره . الثاني : « في » للظرفيّة تحقيقاً ، كقوله تعالى : « وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ » « 3 » ، وتقديراً
--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 61 . ( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 12 - 13 . ( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 33 .