الشهيد الأول
147
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
[ الفصل التاسع في تفسير الحروف ] قال : الفصل التاسع في تفسير حروف يحتاج إليها . فمنها : الواو ومعناها الجمع المطلق من غير ترتيب ، خلافاً للفرّاء . لنا : إجماع أهل اللغة ، قال أبو عليّ : اتّفق اللغويّون والنحويّون البصريّون والكوفيّون على أنّ الواو للجمع المطلق من غير ترتيب . ولوروده في مثل تقاتل زيد وعمرو ، ولصدق قام زيد وعمرو قبله أو بعده من غير تكرير ولا تناقض . ولقوله تعالى : « وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ » ، وبالعكس ، ولسؤال الصحابة عن مبدأ السعي ، ولمساواة العطف في الأسماء المختلفة واو الجمع في المتّفقة . احتجّوا بإنكاره عليه السلام على من قال : « ومن عصاهما » ، وبإنكار الصحابة على ابن عبّاس في أمرهم بالعمرة قبل الحجّ ، وقد قال تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » ، ولعدم وقوع الثانية لمن قال : « أنتِ طالق وطالق » ، بخلاف طلقتين ، ولأنّ الترتيب على التعاقب له الفاء وعلى التراخي « ثمّ » ومطلق الترتيب معنىً تشتدّ الحاجة إلى التعبير عنه فله الواو إذ لا غيره ، وهو أولى من جعله لمطلق الجمع ؛ لاستلزام المركّب الجزء بخلاف العكس . والجواب : الإنكار لترك الإفراد بالذكر ، فإنّه أبلغ في التعظيم . وإنكارهم على ابن عبّاس معارض بأمر ابن عبّاس ، وأيضاً فإنّ أمر ابن عبّاس يدلّ على المطلوب بخلاف إنكارهم ؛ لاحتمال فهمهم الجمع المتناول ؛ لتقديم الحجّ ، ولتقديم العمرة ، وأمر ابن عبّاس بتقديم العمرة يرفع العموميّة المستفادة من مطلق الجمع الدالّة على التخيير ، وهو مطلوبنا ، والطلاق الثاني ليس تفسيراً للأوّل فقد طلّقت بالأوّل ؛ لتمامه ، ووضع اللفظ للأعمّ أولى ؛ لأنّ الحاجة إلى التعبير عنه أشدّ ؛