الشهيد الأول
140
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
والمعارضات عشر ؛ لأنّ أحدها يعارض باقيها ، فيكون أربع معارضات ، ثمّ الثاني يعارض ثلاثة فيكون سبع ، ثمّ الثالث يعارض اثنين فيكون تسع ، ثمّ يعارض أحد الباقيين صاحبه فهي عشرة : الأوّل : معارضة الاشتراك والمجاز ، كلفظ « النكاح » يحتمل كونه مجازاً في الوطء ، حقيقة في العقد ، ويحتمل اشتراكه بينهما . فعلى الأوّل تحرم معقودة الأب بمجرّد العقد من غير وطء ، لقوله تعالى : « وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ » « 1 » ؛ لوجوب حمل اللفظ على حقيقته عند التجرّد عن القرائن . وعلى الثاني لا تحرم ؛ لاحتمال أن يكون المراد من النكاح في الآية الوطء ؛ لعدم تعيّن حمل المشترك على أحد معنييه عيناً عند تجرّده عن القرينة فالمجاز أولى . وقيل بالعكس « 2 » . لنا : كثرة المجاز ؛ ويشهد به استقراء اللغات والعرف والشرع ، والكثرة أمارة الرجحان ، ولحصول الفائدة عند إطلاق اللفظ مع المجاز دائماً ، أمّا مع القرينة الدالّة عليه فيفهم السامع معناه ، وأمّا مع عدمها فيفهم حقيقة ذلك اللفظ ، وليس كذلك الاشتراك ، لتحقّق الإجمال فيه عند تجرّده عن القرينة الدالّة على أحد معانيه . احتجّ الآخرون : بأنّ المجاز يوقع في الغلط ؛ لأنّه مع تجرّده عن القرينة يحمل على الحقيقة ، وربما أراد المتكلّم المجاز ، والمشترك إن وجد قرينة تعيّن معنىً حمله عليه ، وإن لم توجد توقّف ، وفهم أنّ المقصود أحد المعنيين في الجملة ، وهو أمر واقع فلا غلط في الفهم على الحالين ، فكان الاشتراك أولى . ولأنّ المجاز يتوقّف على ثلاثة « 3 » - كما ذكر - والمشترك يتوقّف على الوضع لا غير فكان أولى . ولأنّ الاشتراك يوجب كثرة الفائدة بكثرة الاشتقاق فيه ، باعتبار تعدّد حقائقه
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 22 . ( 2 ) . راجع المستصفى ، ج 2 ، ص 142 . ( 3 ) . في « آ ، ح » : أي الوضع والنقل والعلامة .