الشهيد الأول
135
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
[ البحث التاسع في أنّ المجاز خلاف الأصل ] قال : البحث التاسع في أنّه على خلاف الأصل ، وإلّا لما حصل التفاهم حالة التخاطب ، ولأ نّه مع تجرّده لو حمل على مجازه لكان حقيقةً فيه ولو حمل عليهما لكان حقيقةً في المجموع ، فتعيّن حمله على الحقيقة ، وإلّا لزم إهماله ولتوقّفه على وضع سابق ونقل وعلاقة ، والتوقّف على الأوّل أولى . والوجه الوقف في الحقيقة المرجوحة ، والمجاز الراجح ، ويمكن كون اللفظ حقيقةً ومجازاً بالنسبة إلى معنيين ، أو إلى معنى واحد باعتبار وضعين ، ويمتنع باعتبار وضع واحد ، وقد تنقلب الحقيقة مجازاً عرفيّاً ؛ لقلّة استعمالها ، والمجاز حقيقة عرفيّة ؛ لكثرته . [ تهذيب الوصول ، ص 80 - 81 ] أقول : هنا مسائل أربع : الأُولى : المجاز خلاف الأصل ، وإلّا لما حصل التفاهم عند التخاطب ؛ لأنّ المجاز ليس راجحاً على الحقيقة قطعاً ، فلو لم يكن على خلاف الأصل - أي مرجوحاً - كان مساوياً للحقيقة ، وحينئذٍ يتحقّق تردّد السامع بين المعنيين ، فلا يفهم أحدهما إلّابعد البحث ، والتالي باطل بالوجدان ، ولأنّ اللفظ مع تجرّده عن القرينة إمّا أن يحمل على الحقيقة ، وهو المطلوب ، أو على المجاز ، أو لا على أحدهما ، والأوّل باطل ؛ لأنّ شرطه القرينة ، وهي منتفية ، ولأ نّه لو أمر الواضع بحمل اللفظ عند تجرّده على المجاز لكان حقيقةً ؛ إذ هو معناها ، والثاني باطل أيضاً ؛ لأنّ الواضع لو أمر بحمله عليهما كان حقيقةً فيهما ، ولو قال : احملوه على هذا أو ذاك كان مشتركاً ، والثالث يلزم منه أن يكون مهملًا ، فتعيّن الحمل على الحقيقة ، ولأنّ المجاز لمّا كان استعمال اللفظ في غير موضوعه الأصلي لعلاقة بينهما توقّف على الوضع ؛ للأصل والنقل عنه والعلاقة ، والحقيقة تتوقّف على مجرّد الوضع ، أو عليه وعلى الاستعمال فهي أرجح .