الشهيد الأول

121

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

[ البحث الخامس في أقسام المجاز ] قال : البحث الخامس في أقسام المجاز ، وهو من وجوه : الأوّل : إمّا أن يقع في المفردات ك « الأسد » ، أو في المركّبات ك « طلعت الشمس » وهو عقلي ، أو فيهما مثل « أحياني اكتحالي بطلعتك » . الثاني : المجاز قد يكون بالزيادة أو النقصان أو النقل . الثالث : إطلاق السبب على المسبّب وبالعكس . الرابع : تسمية الشيء بشبهه - فهو المستعار - وبضدّه ، وبجزئه ، وبالعكس ، وبما يؤول إليه ، وبما كان عليه ، وبالمجاور ، وبأحد جزئيّاته ، وبالمتعلّق . [ تهذيب الوصول ، ص 78 ] أقول : المجاز ينقسم باعتبار التجوّز ، وباعتبار ما يقع به التجوّز . أمّا المحلّ فهو إمّا مفرد أو مركّب ، أو هما . والمجاز يقع فيها كالأسد على الشجاع والحمار على البليد في المفرد ، و « طلعت الشمس » في المركّب ، وكذا « وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها » « 1 » ، قوله : أشاب الصغير وأفنى الكبير * كرّ الغداة ومرّ العشي « 2 » فإنّ لفظة « الطلوع » و « الشمس » و « الإخراج » و « الأرض » و « الأثقال » ومفردات البيت المذكور يراد بها حقائقها ، والتجوّز إنّما هو في إسناد « الطلوع » إلى « الشمس » و « الإخراج » إلى « الأرض » ، و « الشيب » و « الفناء » إلى « كرّ الغداة ومرّ العشيّ » لاستنادها في الحقيقة إلى الله تعالى . وهذا المجاز عقلي لا وضعي ؛ إذ استناد الأثر إلى مؤثّره حكم عقلي ثابت في نفس الأمر لا يتغيّر بتغيّر الأوضاع ، فنقله عن ذلك المؤثّر وإسناده إلى غيره نقل

--> ( 1 ) . الزلزلة ( 99 ) : 2 . ( 2 ) . العقد الفريد ، ج 3 ، ص 138 .