الشهيد الأول
114
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
« الإيمان » و « الصلاة » ونحوها كانت موضوعةً للتصديق المطلق ، والدعاء المطلق ، ثمّ خصّصت بتصديق معيّن ، ودعاء معيّن ، والتخصيص لا بدّ فيه من قيد زائد على الأصل ، فإطلاق اسم المطلق على المقيّد من باب إطلاق اسم الجزء على الكلّ . وأمّا الزكاة فهي من باب نقل السبب إلى المسبّب ، فإنّ ذلك البعض سبب في الزيادة ؛ لقوله : « وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ » « 1 » ، ولا نسلّم أنّ ذلك يعود إلى جميع ما تقدّم ؛ لأنّ « ذلك » لفظ مفرد فلا يعود إلى الأُمور الكثيرة ، ولأ نّه مذكّر وإقامة الصلاة مؤنّثة ، فلا بدّ من إضمار « الذي أمرتم به دين القيّمة » ، وليس إضماركم بأولى من إضمارنا « ذلك الإخلاص » أو « ذلك الدين » ويكون قوله « مُخْلِصِينَ » « 2 » دالّاً على الإخلاص ، وإذا تعارض الاحتمالان وجب الترجيح ، وهو معنا لأداء إضمارهم إلى تغيير اللغة المخالف للأصل بخلاف إضمارنا . قيل : يجوز عود « ذلك » إلى المجموع من حيث هو مجموع « 3 » ، وهو واحد مذكّر ، فلا حاجة إلى الإضمار . قوله : « لو كان الإيمان التصديق لما وصف به النائم » . قلنا : وكذا لو كان فعل الطاعات ، وليس مصدّق الجبت والطاغوت مؤمناً ؛ لأنّه ليس مطلق التصديق بل تصديق خاصّ . احتجّ القاضي : بأنّ الشارع لو نقلها من معانيها اللغويّة لوجب تعريف المكلّفين ذلك ، ليتمكّنوا من امتثال أوامره ، ولو عرّفهم لنقل ، ولم ينقل تواتراً قطعاً ، والآحاد ليست حجّةً « 4 » . وأُجيب : بأنّ النقل تواتر - وهو حاصل في نقل أكثر الأسماء - أو بالآحاد ، وهي حجّة في الشرعيّات . سلّمنا لكنّ القرائن تكفي في فهم الوضع ، وهي حاصلة بالتكرير مرّةً بعد أُخرى ، فلا يجب اتّفاقهم على الوضع ؛ لعسرها .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 276 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 29 . ( 3 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 256 . ( 4 ) . راجع التقريب والإرشاد ، ج 1 ، ص 391 - 392 .