الشهيد الأول

110

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

الصلاة ونحوها - وأنّ الشارع أراد بها أُموراً مغايرةً لمراد اللغويّين ، لكن لمّا اشتملت مرادات الشارع على معاني اللغويّين احتمل أنّ الشارع إنّما أطلقها ؛ لاشتمالها عليها ، فتكون مجازات من باب إطلاق اسم الجزء على الكلّ ، وأن يكون إطلاقه إيّاها على المعاني اللغويّة الموجودة في المعاني الشرعيّة ، فيكون حينئذٍ حقائق لغويّةً ، كما كانت قبل الاستعمال ، وأن يكون وضعه تلك الألفاظ لتلك المعاني التي وضعها هو لها من غير التفات إلى المعاني اللغويّة أصلًا ، فيكون حينئذٍ وضعاً مبتدأً ، فنقول : إذا أوجبنا في الألفاظ الشرعيّة استعمال القوانين اللغويّة وجب اعتبار أحد الاحتمالين الأوّلين ؛ ليجري العرف الشرعي على القانون اللغوي ، إمّا حقيقةً أو مجازاً ، وإن لم نوجب أمكن تحقّق الاحتمال الثالث أيضاً ، لكن لمّا دلّ الدليل على أنّ القرآن عربي ، وهو مشتمل عليها انتفى الثالث ، وتعيّن أحد الأوّلين . فالأولى أنّها حقائق شرعيّة مجازات لغويّة . أمّا الأوّل ؛ فلأنّ المتكلّم على الاصطلاح الشرعي إذا أطلق هذه الألفاظ فهم السامع العالم بالاصطلاح المعاني التي وضعها الشارع دون المعاني اللغويّة . وأمّا أنّها مجازات لغويّة ؛ فلأ نّها لو لم تكن كذلك لم تكن عربيّةً أصلًا ؛ لأنّها ليست حقائق لغويّة على ما تقدّم من كونها غير موضوعة لهذه المعاني لغةً ، فلو لم تكن مجازات لغويّة لم تكن لغويّةً أصلًا فلا تكون عربيّةً ، والتالي باطل وإلّا لم يكن القرآن عربيّاً ؛ لاشتماله عليها . وليس المراد منها موضوعاتها اللغويّة خاصّةً ، وفاقاً ، فإذا لم تكن هذه الألفاظ عربيّةً ، لم تكن هذه الألفاظ المشتمل عليها عربيّاً . وأمّا بيان بطلان عدم عربيّة القرآن فللآيتين « 1 » ، ولقوله تعالى : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ » « 2 » ، وهذا لا يتمشّى على تقدير كون اللغات توقيفيّة ؛ لأنّ المراد بالعربيّة على ذلك الألفاظ التي وقف الله تعالى العرب على أنّها موضوعة للمعاني المخصوصة بحيث يتحاورون بها ، وهذا المعنى بعينه موجود في الألفاظ

--> ( 1 ) . إشارة إلى الآية 2 من يوسف ( 12 ) ؛ والآية 195 من الشعراء ( 26 ) . ( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) : 4 .