الشهيد الأول
79
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
كذب ضارب ؛ إذ هما مطلقتان ، وهما لا يتناقضان ، إنّما تناقض المطلقة الدائمة ، ولا اعتبار بالعرف . وأمّا حديث المسلم عن كفر ، فالمانع من إطلاق الكفر عليه الشرع لا اللغة ؛ تعظيماً لشأن الإسلام ، والكلام في الإطلاق اللغوي . الثالثة : قيام المعنى بالذات لا يوجب أن يشتقّ لها منه اسم ، وهو اختيار أصحابنا والمعتزلة خلافاً للأشاعرة . لنا : أنّه لو كان شرطاً لما وجد بدونه في أنواع الروائح . وردّه في النهاية : بدلالته على أنّ القيام ليس علّة تامّة في الاشتقاق ، لا على أنّه ليس علّة في الجملة ، ولا ريب أنّ إيجاب الاشتقاق يتوقّف على وجود لفظ موضوع للمعنى القائم بالذات ، وليس موجوداً هنا ، فجاز تخلّف الاشتقاق مسبّبه « 1 » . ويمكن الجواب : بأنّ معنى الاشتقاق أخذ لفظ من لفظ الذات لأجل قيام المعنى به ، وهو يستلزم الوضع . والتزم الآمدي بصحّة أن يقال للجسم ذي الرائحة : « متروّح » « 2 » . ومنشأ الخلاف هنا أنّ أصحابنا والمعتزلة جعلوا الله تعالى متكلّماً ، بمعنى خلق الكلام في الأجسام . قالت الأشاعرة كان يجب أن يشتقّ لتلك الأجسام منها اسم ، واحتجّوا أيضاً بما تقدّم من قيام الضرب والقتل بغير الفاعل ، وقد اشتقّ لغير مَنْ قامت به اسم . الرابعة : مفهوم المشتقّ كالأبيض - مثلًا - يدلّ على شيء له بياض أو ذي بياض ، وليس له دلالة على خصوصيّة ذلك الشيء من حيث كونه جسماً أو غير جسم ، فإن علم ذلك فهو من خارج مفهوم اللفظ المشتقّ المطابقي بطريق الالتزام ؛ إذ لم يوضع للخصوصيّة ولا هي جزء ممّا وضع له ؛ لأنّه لو دلّ الأبيض على أنّه جسم لما صحّ أن يقال « الأبيض جسم » ؛ لأنّه مثل قولنا « ذو البياض جسم » ، وهو هدر .
--> ( 1 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 199 - 200 . ( 2 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 31 .