الشهيد الأول

55

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

بما نقل عنه عليه السلام بالآحاد عن نهيه عن أكل كلّ ذي ناب من السباع « 1 » ونسخ قوله تعالى : « وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ » « 2 » بقوله عليه السلام المنقول آحاداً : « لا تنكح المرأة على عمّتها ولا على خالتها » « 3 » ، ولأنّ أهل قبا قبلوا نسخ القبلة بخبر الواحد ولم ينكره الرسول عليه السلام عليهم في ذلك . وأمّا الثاني فظاهر . والجواب : أنّ الإجماع من الصحابة فرق بين التخصيص والنسخ ، فبطل القياس ، والمتواتر مقطوع في متنه ، وخبر الواحد مظنون فلا يكون مساوياً له ، ومع تحقّق هذا التفاوت بينهما لا يتحقّق المعارضة . ويشكل بأنّ خبر الواحد وإن كان مظنوناً في متنه إلّاأ نّه مقطوع في دلالته ، والمتواتر بالعكس ، فتساويا كما قلناه في التخصيص ، وعدم وجدانه فيما أُوحي إليه إلى تلك الغاية محرّماً غير الأشياء المذكورة لا يدلّ على أنّه لا يجد فيما يوحى إليه فيما بعد محرّماً غيرها ؛ لأنّه لا يلزم من عدم تحريم ما عدا الأُمور المذكورة إباحته شرعاً ، بل جاز كونه مباحاً بالأصل ، فتحريمه فيما بعد لا يكون نسخاً ؛ لأنّه رفع حكماً عقليّاً لا شرعيّاً ، فلا يكون النهي عن أكل كلّ ذي ناب ناسخاً ، والآية الثانية مخصّصة بقوله : « لا تنكح المرأة » ؛ لتلقّي الأُمّة إيّاه بالقبول ، وجاز إسماع النبيّ عليه السلام أهل قبا من قبل ما يدلّ على تحويل القبلة إلى الكعبة ، أو أنّه انضمّ إلى إخبارهم بذلك من القرائن ما اقتضى إفادة ذلك الإخبار العلم ؛ حيث إنّهم قريبون من المسجد ، فيسمعون الصياح وارتفاع الأصوات بحضرة الرسول عليه السلام بأنّ القبلة قد استدارت . الرابع والخامس : يجوز نسخ السنّة مطلقاً بالكتاب سواء كانت منقولةً بالتواترأو بالآحاد . وهو قول الأكثر خلافاً للشافعي « 1 * » .

--> ( 1 ) . سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 355 ، ح 3802 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1077 ، ح 3232 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 24 . ( 3 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 445 ، باب نوادر في الرضاع ، ح 11 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 292 ، ح 1229 .