الشهيد الأول

47

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

مأتيّاً به ، ولا يحصل بالفاعل ، ولعدم الفائدة في ذلك ؛ لأنّ كلّ أحد يعلم أنّ رفع كلّ شيء يوجب تحقّق نقيضه ، ولأ نّه رتّب « الإتيان » على « النسخ » الذي هو رفع الحكم ، فيجب مغايرته له . الثانية : يجوز نسخ الشيء إلى أثقل ، وهو مذهب الأكثر ، خلافاً لبعض الشافعيّة « 1 » ولبعض الظاهريّة « 2 » . وجوّزه قوم ، ومنعوا من وقوعه « 3 » . لنا : وقوعه في تخيير المكلّف في ابتداء الإسلام بين الصوم والفدية ، ثمّ نسخ بتعيّن الصوم ، وهو أشقّ ، ولأ نّه أوجب الحبس في البيوت والتعنيف حدّاً على الزنى ، ونسخ ذلك بالجلد والجزّ والتغريب في حقّ البكر ، والرجم بالحجر في حقّ المحصن وهو أشقّ ، ونسخ صوم عاشوراء بصوم شهر رمضان وهو أشقّ ، ونسخ العفو والصفح عند كثير من المفسّرين بالقتال وهو أشقّ . احتجّوا بقوله تعالى : « نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها » ، أي أخفّ ، « أَوْ مِثْلِها » « 4 » ، أي مساوٍ . والجواب : بل الخير الأكثر ثواباً ، والمثل المساوي في الثواب . الثالثة : يجوز نسخ التلاوة دون الحكم وعكسه ، خلافاً لشاذّ من المعتزلة « 5 » . لنا : استقلال كلّ منهما بالعبادة ؛ لجواز الانفكاك ؛ فإنّ القراءة بمجرّدها موجبة للأجر ؛ لقوله عليه السلام : « من قرأ القرآن فأعربه فله بكلّ حرف عشر حسنات » « 6 » ، والقيام بالعبادات المشتمل عليها القرآن موجب لحصول الثواب وإن تجرّد عن تلاوة ما دلّ عليها منه ، ويجوز كون بقاء الحكم مشتملًا على مصلحة دون التلاوة ،

--> ( 1 و 2 و 3 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 125 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 45 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 106 . ( 5 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 128 ؛ والعضدي في شرح مختصر المنتهى ، ج 2 ، ص 194 . ( 6 ) . لم نعثر عليه في الجوامع الحديثيّة بعينه . نعم ، نقله الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 128 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 47 .