الشهيد الأول

45

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

لمصلحة ، ونمنع الملازمة في الثاني ، وظاهر أنّ علّة حسن ذلك من سيّد العبد جواز البداء عليه ، وتجويز ظهور مفسدة في المأمور به ، وذلك ممتنع في حقّه ؛ لكونه عالماً لكلّ معلوم ، والأمر إنّما حسن باعتبار حسن الفعل المأمور به ، فإذا فرضت مصلحة الفعل باقية كان حسنه باقياً ، وأيضاً فاستلزام الأمر المفسدة مع بقاء مصلحة الفعل يوجب رفع الأمر لا النهي عن الفعل ؛ لأنّ فيه تفويتاً لتلك المصلحة ، والصورة المذكورة تتضمّن النهي عمّا أُمر به وإن كان المتنازع أعمّ من ذلك وهو نسخ الشيء قبل فعله ، فإنّه أعمّ من كونه بالنهي عنه أو بإباحة تركه . والعجب أنّ الأشاعرة ذهبوا إلى أنّ الأمر إنّما يتوجّه على المأمور عند مباشرته الفعل المأمور به ، وها هنا صرّحوا بأنّ الأمر كان موجوداً قبل الفعل ومصلحةً ، ثمّ صار مفسدةً قبل الفعل أيضاً . وقالوا : إنّ الأمر السابق على الفعل إعلام وإخبار للمكلّف ، بأ نّه مكلّف بالفعل في وقته ، فيلزمهم الكذب على الشارع بتقدير نسخه قبل ذلك الوقت . [ البحث السادس في جواز نسخ الشيء لا إلى بدل ] قال : البحث السادس : يجوز نسخ الشيء لا إلى بدل ، كآية تقديم الصدقة على المناجاة ، وقوله تعالى : « نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها » لا يدلّ على مطلوبهم ؛ لجواز كون العدم خيراً من ثبوت الحكم في وقت نسخه ، أو أنّ المراد ب « خير مِنْها » في اللفظ ؛ إذ هو المفهوم هنا . ويجوز نسخ الشيء إلى أثقل ، كما في الصوم الناسخ للتخيير بينه وبين الفدية ، والحبس منسوخ بالجلد ، وصوم عاشوراء بصوم رمضان . قالوا : الخير أخفّ . وجوابه : بل الأكثر ثواباً . ويجوز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس ؛ لأنّهما عبادتان لا تلازم بينهما ، وقد وجد في الاعتداد بالحول ، والرجم للشيخين . ويجوز نسخ المقيّد بالتأبيد ؛ لأنّه كالعموم القابل للتخصيص ، ولأنّ شرط النسخ