الشهيد الأول

36

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

يكون كذلك إن لو لم يكن الطارئ أقوى من الباقي وهو واقع ؛ لأنّ الطارئ متعلّق السبب ؛ لاستغناء الباقي عن المؤثّر ، ومتعلّق السبب أقوى من منقطعة ، ولجواز أكثريّة أفراد الباقي فيترجّح عليه من هذا الوجه . لأنّا نقول : الباقي محتاج إلى المؤثّر ؛ لإمكانه ، واجتماع الأمثال محال ، ولأنّ حكم الله تعالى خطابه على ما تقدّم ، وخطابه كلامه ، وهو قديم ، فلا يصحّ عدمه حينئذٍ ، وأنّ الله تعالى إمّا أن يعلم دوام الحكم أو يعلم انقطاعه ، فإن كان الأوّل استحال نسخه ؛ لاستحالة انقلاب علم الله تعالى جهلًا ، وإن كان الثاني انتهى الحكم بذاته لا بطريان الضدّ ، وهو المطلوب . وهذا حجّة الجويني « 1 » . والجواب : لِم لا يكون الحادث أقوى ؛ لسبب لا يعلم قوّته ؟ وحينئذٍ لا يلزم المحال ، فعليك الدلالة على امتناعه ، ولا يلزم من إبطال استناد قوّته إلى اختصاصه بتعلّق السبب ، أو بكثرة أفراده إبطال قوّته مطلقاً ، فإنّ نفي الخاصّ لا يستلزم نفي العامّ ، وخطاب الله تعالى عندنا حادث ، وليس هو الحكم بل دليلًا عليه . والمختار أنّ الله تعالى علم الانقطاع ولكن لا يلزم من ذلك انتهاء الحكم بنفسه ؛ لاحتمال علم الله تعالى بانتهائه وانقطاعه ، برفع الحكم الناسخ إيّاه . [ البحث الثاني في جوازه عقلًا ووقوعه سمعاً ] قال : البحث الثاني : النسخ جائز عقلًا ، وواقع سمعاً ؛ لإمكان اشتمال الفعل على المصلحة في وقت دون آخر ، وللقطع بثبوت نبوّة محمّد عليه السلام ، والإجماع على كون شرعه ناسخاً لما تقدّم ، واحتجاج اليهود بأنّ موسى عليه السلام إن بيّن دوام شرعه بطل النسخ ، وإلّا اقتضى الفعل مرّة إن لم يبيّن انقطاعه ، ووجب نقل المدّة إن بيّن ، وبقوله : « تمسّكوا بالسبت أبداً » وبأنّ الفعل إن كان حسناً امتنع النهي عنه ، أو قبيحاً فيمتنع الأمر به ضعيف ؛ لاحتمال ذكر المدّة إجمالًا ، ولم ينقل ؛ لانقطاع تواتر اليهود حيث

--> ( 1 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 288 - 292 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 591 - 595 .