الشهيد الأول
34
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
به » ممنوع ؛ لأنّه ليس فيه رفع حكم شرعي ؛ إذ الأمر بالشيء لا يدلّ على التكرار بحيث يكون النهي عن مثله نسخاً لولا القيد المذكور . وقد قال الآمدي : إنّ هذا القيد ذكر للاحتراز عمّا إذا ورد الخطاب بحكمٍ موقّت ثمّ ورد الخطاب عند تصرّم ذلك الوقت بحكم يناقض الأوّل ، كما لو ورد قوله : « عند غروب الشمس كلوا » ، بعد قوله : « أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » « 1 » ؛ فإنّه لا يكون نسخاً للخطاب الأوّل ؛ حيث إنّا لو قدّرنا عدم الخطاب الثاني لم يكن الخطاب الأوّل مستمرّاً ، بل منتهياً بالغروب « 2 » . وضعف هذا بيّن بما ذكرناه ، وأيضاً كان ينبغي تقييد رفع الحكم بقوله : لا لعذر ، وإلّا انتقض الحدّ في طرده برفع وجوب الصوم عن الحائض والمسافر والمريض ، وتحريم أكل الميتة في المخمصة ؛ فإنّه ليس نسخاً مع صدق الحدّ عليه . وقالت المعتزلة : النسخ هو اللفظ الدالّ على أنّ مثل الحكم الثابت بالنصّ المتقدّم زائل على وجه لولاه لكان ثابتاً « 3 » ، ويخرج منه النسخ بفعل الرسول عليه السلام . وقال القاضي أبو بكر « 4 » والغزالي : هو الخطاب الدالّ على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدّم على وجه لولاه لكان ثابتاً مع تراخيه عنه « 5 » . واعترضه الرازي ب : أنّ الخطاب الدالّ على الارتفاع الناسخ والحدّ للنسخ ، ولأنّ الناسخ قد يكون فعلًا حينئذٍ ، ولأ نّه إذا اختلفت الأُمّة على قولين ، فسوّغت للعامّي الأخذ بأ يّهما شاء ، فإذا أجمعت بعد ذلك على أحدهما حرم العمل بالآخر فهذا الإجماع الثاني
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 187 . ( 2 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 98 - 99 . ( 3 ) . حكاه عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 588 . ( 4 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 282 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 98 . ( 5 ) . المستصفى ، ج 1 ، ص 207 .