الشهيد الأول
24
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
يتعارضان باعتبار عروض ما يوجب شمول حكم أحدهما لمحلّ الآخر أو لزمانه ، كما لو فعل عليه السلام فعلًا بعد أن فعل ضدّه الذي دلّ الدليل على تعبّده به دائماً ما لم ينسخ عنه ؛ فإنّه يدلّ على أنّ السابق منسوخ عنه والناسخ اللاحق ، وكما لو فعل فعلًا وعلم بالدليل أنّ من عداه متعبّد به على وجه الوجوب دائماً ما لم يرد الناسخ له ثمّ يفعل بعض المكلّفين ما يضادّ دليل القول ويقرّه عليه السلام عليه ، فيعلم أنّه خارج عن التأسّي بالرسول عليه السلام في ذلك الفعل ، ويكون مخصّصاً له إن كان مقارناً ، ونسخاً إن كان متراخياً . إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ المعارض للفعل قد يكون فعلًا ، والفعل قد يكون من الرسول عليه السلام وقد يكون من غيره ، وقد تقدّم ذكر هذين القسمين . وأمّا القول فإمّا أن يكون متقدّماً على الفعل أو متأخّراً عنه ، وعلى التقديرين فإمّا أن يكون المتأخّر متراخياً أو غير متراخٍ ، وعلى التقادير الأربع إمّا أن يكون القول مختصّاً به عليه السلام أو بأُمّته ، أو شاملًا لهما معاً ، فالأقسام اثنا عشر : الأوّل : أن يتقدّم القول المختصّ به ويتأخّر عنه الفعل من غير تراخٍ ، كما لو قال : الطواف واجب عليَّ عند الزوال ، ثمّ صلّى في ذلك الوقت ، وهذا جائز عند من يجوّز نسخ الشيء قبل وقت فعله ، كالأشعريّة محال عند غيره كالمعتزلة ، ثمّ يجب على أُمّته مثل ذلك الفعل إذا علموا أنّه أوقع على وجه الوجوب ؛ لما ثبت من وجوب التأسّي . الثاني : أن يكون الفعل المتأخّر متراخياً ، فيكون منسوخاً عنه دون أُمّته ؛ لعدم تناول القول بهم ، ويلزمهم مثل الفعل الناسخ ، مع علمهم بإيقاعه إيّاه على وجه الوجوب . الثالث : أن يتقدّم فعله على قوله المختصّ به من غير تراخٍ ، فيكون دالّاً على تخصيصه عن العموم المستفاد من الفعل المقترن بما يدلّ على لزوم مثله لكلّ مكلّف فيما بعد من الأوقات ما لم يرد الناسخ . الرابع : أن يتراخى قوله المختصّ به عن فعله فيكون حكم الفعل منسوخاً عنه