الشهيد الأول

17

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

أو غير طبيعيّة ، فإن ثبت اختصاصه بها ، كوجوب الوتر ، والتهجّد بالليل ، وإباحة الوصال في الصيام فلا يجب التأسّي به إجماعاً ، بل اختصاصه بها دليل على عدم مشاركتنا إيّاه فيه . وإن لم يثبت وعرف أنّه فعله بياناً لنا فهو دليل اتّفاقاً ، والأصحّ عدم دلالته على وجه الفعل بمجرّده بل هو تابع للمبيِّن ، فيكون بياناً لصفة الفعل لا لوجهه ، كقطع يد السارق . وإن لم يعرف أنّه بيان ، فإن علم منه قصد التقرّب إلى الله تعالى كان دالّاً على الوجوب في حقّه وحقّنا عند ابن سريج وابن أبي هريرة وابن خيران والحنابلة وبعض المعتزلة « 1 » . ونقل عن الشافعي أنّه للندب ، وهو مذهب الجويني « 2 » ، وعن مالك أنّه للإباحة « 3 » . وقيل بالوقف ، وهو مذهب المرتضى « 4 » والصيرفي « 5 » والغزالي « 6 » وجماعة من الشافعيّة « 7 » . والأولى أنّه للقدر المشترك بين الوجوب والندب ؛ إذ القربة ترفع الإباحة والحظر والكراهية ، وخصوصيّة الوجوب والندب لا تُعلم . وإن لم يعلم قصد القربة ، وهو الذي ذكره المصنّف « 8 » فاختلف فيه على نحو اختلافهم فيما قبله . والأصحّ أنّه للقدر المشترك بين الوجوب والندب والإباحة ، وهو رفع الحرج عن الفعل ؛ لمنع عصمته من الحرام ، ونُدور وقوع المكروه ، ولأغلبيّة الواجب والندب والمباح عليه ، فيطرح المكروه . هذا في حقّه .

--> ( 1 ) و 2 . حكاه عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 534 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 290 . ( 2 ) ( 3 ) . حكي عنه في المحصول ، ج 3 ، ص 230 ؛ وفي نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 534 . ( 4 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 2 ، ص 578 . ( 5 ) . حكي عنه في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 534 ؛ والإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 290 . ( 6 ) . المستصفى ، ج 2 ، ص 219 . ( 7 ) . حكاه عنهم السبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 291 . ( 8 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 535 .