الشهيد الأول
13
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
[ المقصد السادس في الأفعال وفيه مباحث : [ البحث ] الأوّل في صدور الذنب من الأنبياء ] قال : المقصد السادس في الأفعال . وفيه مباحث : الأوّل : ذهبت الإماميّة إلى امتناع صدور الذنب عن الأنبياء ، سواء كان الذنب صغيراً أو كبيراً ، ولا فرق بين العمد والنسيان ، لا قبل النبوّة ولا بعدها ، وإلّا لوجب اتّباعهم ؛ لعموم الأمر بالاتّباع مع الجهل بكونه معصيةً ، ولارتفع الأمان عن إخباره فتنتفي فائدة البعثة ، ولعدم الانقياد إلى طاعتهم مع العلم ، فيسقط محلّهم من القلوب ، وهو نقض الغرض . واتّفق العقلاء على امتناع وقوع الكفر منهم - إلّاالفضيليّة حيث جوّزوا الذنب وكلّ ذنب عندهم كفر - وجوّز بعض الجمهور صدور الخطأ في الاعتقاد الذي لا يوجب كفراً ، كالحكم بعدم بقاء الأعراض مثلًا . وأمّا ما يتعلّق بالتبليغ فقد أجمعوا على عصمتهم فيه ، وما يتعلّق بالفتوى كذلك إلّا الخطأ سهواً ، فقد جوّزه بعضهم . والحشويّة جوّزوا الكبائر عليهم عمداً وأ نّه واقع ، وأبو بكر جوّزه عقلًا ومنعه سمعاً ، والجبّائي منع من الصغيرة والكبيرة إلّاعلى سبيل التأويل ، وبعضهم منع العمد والتأويل وجوّزه سهواً ، إلّاأ نّهم لقوّة عقولهم مطالبون بالتحفّظ من ذلك ، وأكثر المعتزلة منعوا من الكبيرة عمداً « 1 » وجوّزوا الصغيرة سهواً وخطأً وعمداً وتأويلًا إلّا المنفِّر ، والحقّ ما ذكرناه أوّلًا . [ تهذيب الوصول ، ص 173 - 174 ]
--> ( 1 ) . كلمة « عمداً » لم ترد في « ن » وتهذيب الوصول .