خواجه نصير الدين الطوسي
5
تجريد المنطق
المؤلف في سطور بسم اللّه الرحمن الرحيم الطوسي هو أبو جعفر نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن ، ولد في جهرود سنة 597 ه 1200 م ، واشتغل في صباه بالتحصيل والتزود من الحكمة وسافر كثيرا ليتلقى العلم على أهله ثم أقام في طوس فترة طويلة حتى نسب إليها . والطوسي من العلماء الذين أوتوا دقة الحسن ورهف الشعور ، وقد رأى ما يجري في عاصمة الخلافة ، بغداد ، من ضعف الخليفة وانصرافه إلى لذاته مع قيانه وجواريه ، ومن تناحر رجال الخليفة وحقد بعضهم على بعض ، وسعاية بعضهم ببعض ، وانصرافهم جميعا عن شؤون الدين والدنيا ، وكانت مقاليدها في أيديهم ، ورأى الفتنة بين المسلمين تصحو ، وأحياء تحترق ، ومشاهد يمسّها التخريب ، والخليفة ووزراؤه يرون هذا فلا يحسون بإدبار الدنيا عنهم وعن دولتهم ، ولا يحاولون درء الأذى عن الرعية أو دفع الشر عن الدين . وخرج الطوسي من بلاد الخليفة المستعصم باللّه ( 640 - 656 ه ، 1242 - 1258 م ) علّه يستريح إلى بلد تحترم فيه حرية العقيدة ويأمن فيه الناس على أموالهم وعقائدهم ، فسار إلى قهستان ، حيث كان الإسماعيلية يحكمون ، فالتحق بخدمة علاء الدين محمد بن حسن وتقرّب من محتشم ( أي حاكم ) قهستان ناصر الدين عبد الرحيم . وكان حكام قهستان يبذلون جهدا كبيرا في أن يزينوا بلاطهم بالعلماء والأدباء .