نجم الدين الكاتبي القزويني
279
إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد يا شرح حكمة العين ( شرح العلامة الحلي )
غاية الخلاف موجودة هنا ، ولو لم يعتبر الغاية كانا متقابلين ، ويطلق عليهما التضاد بنوع من المجاز ، كالحركة من الصفرة إلى النيلية وكالحركة من حد الحرارة المفرطة إلى ما يقارنه من البرودة المفرطة وقد يتضادان بالعرض ، اما لأجل عروض امرين لازمين لها كالحركة من المركز إلى المحيط ، فان المبدء والمنتهى هنا مثلان لأنهما نقطتان ، وقد بينا ان النقطة متساوية في الحقيقة لكن لما عرض لا حدى النقتطين كونها غاية البعد من المحيط والأخرى كونها غاية القرب منه ، وهذان الأمران متضادان عرض التضاد للمبدء والمنتهى بهذا الاعتبار . وهذان الأمران لازمان ، إذ يستحيل انقلاب ما هو غاية القرب من الفلك إلى غاية البعد عنه ، وبالعكس واما لأجل عرضين غير لازمين كالحركة من جانب إلى آخر فان أحد الجانبين مبدء والاخر منتهى ، فهما ضدان بالعرض لتساويها في الحقيقة على ما بيناه ، وتضادهما لكون أحد الجانبين عرض له ان كان مبدء هذه الحركة والاخر منتهاها ، وكونهما كذلك ليس امرا لازما لهما لامكان انقلاب المبدء منتهى وبالعكس ، فكونهما كذلك بالاتفاق لا بالطبع « 1 » قد يعرض للشيىء الواحد كونه مبدء ومنتهى باعتبارين كما في النقط المفروضة في الكرات المتحركة على الاستدارة ، فان كل نقطة يفرض مبدء الحركة فإنها بعينها منتهى تلك الحركة في آنين لا في آن واحد ، فتلك النقطة واحدة بالعدد واثنتان بالاعتبار ، ولا يشترط في كونها مبدء ومنتهى الاثننية بالذات بل يكفى الاثنينية بالاعتبار . قال : ولمبدء الحركة ومنتهاها ذات ، وعرض « 2 » لهما انهما مبدء ومنتهى وهذان العارضان ان اعتبرا بالقياس إلى الحركة كان قياس التضايف لان المبدء مبدء لذي المبدء ، وبالعكس ، وان اعتبر كل واحد منهما « 3 » بالقياس إلى الاخر كان قياس * التضاد لا التضايف ، إذ ليس كل من عقل مبدء عقل منتهى .
--> ( 1 ) - الف : - و . ( 2 ) - الف : - عرض . ( 3 ) - الف : - منهما .