نجم الدين الكاتبي القزويني
258
إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد يا شرح حكمة العين ( شرح العلامة الحلي )
الشكل المختلف لكان تخصيص بعض الجوانب بكونه زاوية والبعض الاخر يكونه خطا ؛ ترجيح من غير مرجح ، وهو محال . قال : وليس لجسم واحد حيزان طبيعيان ، لأنه ان حصل في أحدهما كان الآخر متروكا بالطبع . وان لم يحصل في شيىء منهما امتنع ان يتوجه في حال واحد اليهما بل إلى أحدهما فقط فيكون الاخر أيضا متروكا بالطبع . أقول : الجسم الواحد لا يكون له مكانان طبيعيان ، وقيده بالطبيعى لامكان تعدد الأمكنة للواحد إذا كان بعضها طبيعيا والباقي قسريا . وهذه المسألة ينتفع بها في وحدة العالم . والدال على وحدة المكان الطبيعي انه لو كان للواحد مكانان طبيعيان ، فاما ان يكون في أحدهما أو خارجا عنهما ، إذ لا يمكن ان يكون فيهما معا . فإن كان في أحدهما فاما ان يطلبه الثاني لو خلا عن الأمور المفارقة أولا ، والأول يستلزم كون الطبيعي الذي هو فيه متروكا بالطبع ، والثاني يستلزم كون الطبيعي الذي فرض خارجا عنه متروكا بالطبع ، وان كان خارجا عنهما امتنع توجهه مع خلوه عن العايق اليهما ، فلا يخلو اما ان يطلب أحدهما فيكون ترجيحا من غير مرجح ، وأيضا يكون الثاني غير مطلوب مع خروج الجسم عنه ، وان كان توجهه اليه فلا يكون طبيعيا ، ولأنه بطلب الاخر يكون تاركا بالطبع ، فلا يكون طبيعيا ، واما ان لا يطلب أحدهما فلا يكون شيىء منهما طبيعيا ، هذا خلف . وفي هذا نظر ذكرناه في كتاب « الاسرار » « 1 » . قال : والحيز الطبيعي للمركب حيز البسيط الغالب فيه ، أو ما يتقق تركيبه فيه عند استواء المحاذيات . أقول : لما فرع من بيان مكان البسيط ، شرع في مكان المركب ، ولما كان التركيب لا يقتضى زيادة الأجسام ، لم يكن للمركب مكان مبتدع . والا لزم الخلاء فاذن مكانه مكان البسيط وحينئذ لا يخلوا ما ان يتركب عن بسائط متفاوتة أو متساوية . والأول يكون مكانه الطبيعي هو مكان الغالب فيه ، والثاني يكون مكانه ما يتفق تركيبه فيه عند استواء المحاذيات .
--> ( 1 ) - در ص 114 ياد شده است .