نجم الدين الكاتبي القزويني
220
إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد يا شرح حكمة العين ( شرح العلامة الحلي )
قال : والواجب لذاته ليس بجوهر وقد مر ، ولا عرض لاستحالة افتقاره إلى غيره ، وليس مادة ، ولا صورة لهذا « 1 » يعينه ، ولا جسما والا لكان مركبا ، ولا نفسا والا لتوقف فعله على الجسم ، ولا عقلا والا لكان ممكنا . أقول : واجب الوجود يستحيل أن يكون جوهرا لان الجوهر إذا وجدت في الأعيان * كانت لا في موضوع وهذا انما يكون في ماهية يزيد وجودها عليها ، وواجب الوجود وجوده نفس حقيقته فلا يكون جوهرا بهذا المعنى ، وان اطلق الجوهر على المستغنى عن الموضوع مطلقا دخل فيه الواجب تعالى ، لكن لا يطلق عليه الاسم . ويستحيل أن يكون عرضا لأن العرض مفتقر إلى غيره الذي هو المحل ، وواجب الوجود لا يفتقر إلى الغير ، ويستحيل أن يكون مادة أو صورة لافتقار كل منها إلى الأخرى ، وواجب الوجود ليس بمفتقر ، ولا يجوز ان يكون جسما والا لكان مركبا وكل مركب ممكن ، هذا خلف . ولا يجوز ان يكون نفسا والا لافتقر إلى الجسم في فاعليته فيتوقف فاعليته على الجسم ، هذا خلف . ولا يجوز ان يكون عقلا والا لكان ممكنا من حيث أنه جوهر . واعلم أن نفى الجوهرية يستلزم نفى أنواعها عنه . قال : وانه عالم بذاته لحضور « 2 » ذاته له ، ويعلم الأشياء بذاته لأنه يعلم ذاته التي هي مبدء تفاصيل الأشياء ، فيكون عنده أمر بسيط هو مبدء تفاصيلها . أقول : واجب الوجود تعالى عالم بذاته خلافا لبعض الأوائل ، لأنا قد بينا ان العلم هو حضور المدرك وكل من حضر عنده شيىء فهو عالم به ، وذات واجب الوجود حاضرة لذاته لقيامها بذاتها مستغينة عن الغير فيكون عالما بذاته لأنا قد بينا أن الحضور أعم من الحضور عند الشئ نفسه أو عند غيره . وهو أيضا عالم بجميع ما عداه خلافا لبعض الأوائل أيضا ، لأن ذاته حاضرة لذاته على ما بينا ، وذاته مبدء تفاصيل الأشياء فيكون عنده مبدء تفاصيل الأشياء ، فيعلم من ذاته كونه مبدء للجميع ، وذلك ليتضمن العلم بالجميع . وفي هذا الموضع أبحاث عميقة ذكرناها في كتاب الأسرار . « 3 »
--> ( 1 ) - الف : ولهذا . ( 2 ) - ه : لحصول . ( 3 ) - ص 114 ديده شود .