صالح مهدي هاشم

82

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

عاصمة الرشيد من جميع جهاتها ، وفي محرم سنة 656 ه / 1258 م عبر قسم من جيشه ( نهر دجلة عن طريق دجيل ووصلوا نواحي نهر عيسى ليحيط جيش التتر بالمدينة من جهتها الغربية ، وتولى هولاكو نفسه الالتفاف على الجزء الشرقي من المدينة ، وأطبق آخرون من قادته على جهات المدينة الأخرى الشمالية منها والجنوبية . ويقف الباحث عند هذا الحد من معركة بغداد فهي معروفة مشهورة تثير القرف في النفوس . . ما الذي يكتب في مثل نكبة بغداد ؟ ، عن معركة دامت أربعين سنة من 616 ه - 656 ه من دون أن يعي دراستها المتخصصون ، ويدفع بلاءها المسؤولون . . . ما الذي يكتب الباحث عن ألدويدار الصغير قائد جيش الخليفة الذي دخل المعركة من دون خطة واضحة ، ومن دون أدراك مسبق لقوة العدو ، وبلا فهم لخططه وأساليبه . . . دخل المعركة بحرص ملحوظ وإخلاص لا غبار عليه ، ولكن ليس هذا هو المطلوب من قائد الجيش وحسب ، فهنالك أمور وأمور . هذا الرجل يتحمل وزر المسؤولية مضاعفة ، وبذمته دماء القتلى ، وقهر الشيوخ ، وموت الأطفال ، وسبي النساء . كان يسعى للانتصار ولكن أولا على عدوه وزير الخليفة ، وقد أخطأ الهدف وتسبب في المحنة ، مثله مثل أخوان له في نكبة بغداد الأخيرة في نيسان 2003 م والحديث ذو شجون ، يطول ويطول . . . أيكتب الباحث عن الوزير الذي قتلت مواهبه ، وسحقت خططه ، أهدافا خارج الصدد ، لا تمت للمشكلة بصلة ، فصار مقتول النفس من داخل النفس ، ذليلا يترقب الحبس أو العزل أو الموت ساعة بعد أخرى ، في موقف شديد المخاطر كثير البلاء ، به