صالح مهدي هاشم
80
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
ألا ليعلم الأمير أنه من الشرق إلى الغرب ، ومن الملوك إلى الشحاذين ، ومن الشيوخ إلى الشباب ممن يؤمنون باللّه ويعملون بالدين ، كلهم عبيد هذا البلاط وجنود لي . . . غير أني لا أريد الحقد والخصام ، ولا أشتري ضرر الناس وإيذائهم . . . وأنني مع الخاقان وهولاكو خان قلب واحد ولسان واحد ، وإذا كنت مثلي تزرع بذور المحبة فما شأنك بخنادق رعيتي وحصونهم ، فأسلك طريق الود وعد إلى خراسان . . . ولكن الأمر كان قد أعده المغول سلفا ، وتلك المراسلات كانت جانبا من الحرب النفسية ، أظهرت ضعف الدولة العباسية ، وأبانت خلاف ما كان يعتقد هولاكو البربري من القوة والمنعة التي كان قد أشاعها جنود الخليفة الناصر وعيونه الخفية ورجال بريده المدسوسين في أعلى قيادات المغول وغيرهم من أمراء ذلك الزمان . . . وعاد رسل الخليفة برسالة من هولاكو . كانت أشد من سابقاتها ، جاء فيها ( ( أذن فعليك أن تكون مستعدا للحرب والقتال ، فأني متوجه إلى بغداد بجيش كالنمل والجراد ) ) . . . « 1 » والتجأ الخليفة المستعصم باللّه ثانية إلى وزيره ، فأجابه بالحل السلمي الذي أشرنا إليها من قبل ، والذي رفضه أمراء العسكر ( ( مما أثار سخط ذلك الوثني المتوحش فزحف على عاصمة العباسيين بجيش جرار ) ) « 2 » ، ما كان الخليفة مستعدا لمقاومة مثله ، لأن المستعصم باللّه كان يظن خطأ أن الأيوبيين في الشام والمماليك في مصر سوف يسارعون إلى نجدته ( ( متناسيا الظروف السيئة التي كانت تحيط بهؤلاء في هذه الفترة ) ) « 3 » . . .
--> ( 1 ) رشيد الدين فضل اللّه ، جامع التواريخ ، ج 1 ص 268 ، الحوادث الجامعة ، ص 349 - 350 ( 2 ) المصدر السابق ، ج 1 ص 269 - 270 ( 3 ) القزاز ، د . محمد صالح ، الحياة السياسية ، ص 313 ، خصباك ، العراق في عهد المغول ، ص ص 49 - 53 ، الجميلي ، د . رشيد ، حملة هولاكو على بغداد ، ص 62