صالح مهدي هاشم
66
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
السكة ، وتحمل شعاراتهم ، لا مجال للمقارنة بين المغول وحكم الدولة بغيرهم من الغزاة ، كون البويهيين والسلاجقة من المسلمين يدافعون عن بيضة الاسلام . . . على كل حال وكيفما كان الامر ، التتار قوم لا حضارة لهم ، ولا دين يجمعهم ، ولا مصلحة لهم في قيام دولة عربية إسلامية قوية كما هو الامر عند غيرهم . . . . ومن هنا جاء الخطأ القاتل لدى الوزير . . . لو قرا الوزير بن العلقمي جيدا رسالة تولي بن جنكيز خان التي أرسلها إلى الخليفة وملوك الإسلام وأمرائه ، يدعوهم إلى طاعته ويأمرهم بتخريب أسوار بلدانهم ، وتهديم جميع القلاع وردم كل الخنادق حول مؤسساتهم ، ليس هذا فقط ، بل وقع ابن جنكيز خان كتابه ذاك بعنوان ( ملك الشرق والغرب نائب رب السماء ملك الملوك ) « 1 » . . . أقول : لو أعاد السيد الوزير النظر في هذا المسألة مرة أخرى لوجد ( ان خضوع خليفة المسلمين لفاتح وثني كان أمرا مستحيل القبول ) « 2 » . الوزير ابن العلقمي : الباحث وهو يكتب ينشد الحق الذي يعتقده ، بعيدا عن كل الخلفيات ، ان هذا الرأي الذي قال به الوزير ابن العلقمي كان رأيا شخصيا بعيدا عن منطق المؤامرة ، أملته عليه جملة ظروف ، ودفعته اليه عدة أسباب ، قد نجهل بعضها ، لم يتمكن الوزير بصيغة أو بأخرى إقناع جميع الأطراف الفاعلة في الدولة . . . وتأسيسا على هذا لم يكن الوزير قد خان أمته ، ولم يفرط بشعبه ، والدليل على ذلك ما وجده الملك الأشرف الغساني : ان الوزير كان قد كابد شدة ، وتغيرت أحواله ، ولم يظن أن التتار يبذلون السيف مطلقا ، فإنه راح تحت السيف الرافضة والسنة وأمم لا يحصون « 3 » . . .
--> ( 1 ) ابن كثير ، البداية والنهاية ، حوادث عام 638 ، ج 13 ، ص 198 . ( 2 ) خصباك ، العراق في عهد المغول . . . ، ص 18 . ( 3 ) الملك الأشرف الغساني العسجد المسبوك . . . ، ص 641 ، الحوادث الجامعة ، ص 364 - 365 ، هامش 3 .