صالح مهدي هاشم
62
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
أبواب دار الخلافة مغلقة ، وآمر عبد اللطيف الواعظ ان يشعر الناس بوفاة الخليفة وجلوس ولده المستعصم باللّه . . . كل هذه السرية رجحت صحة الرأي الآخر ، ( الرأي المؤامرة ) ، ودفعت بعض الباحثين إلى القول : ( لا يشك متتبع لسيرة هذه الطريقة في إخفاء وفاة المستنصر ومبايعة المستعصم بهذه السرية والهيئة ، إنما أريد بها تولية هذا الضعيف ) « 1 » . . . ومن سوء طالع الآمة ان يخلف حكم الناصر لدين اللّه القوي الحازم ، ( رجل كان مستضعف الرأي ، ضعيف البطش ، قليل الخبرة بأمور المملكة ، مطموعا فيه ، غير مهيب في النفوس ، ولا مطلع على حقائق الأمور . . . ) « 2 » ذلك في مناخ عاصف يضرب سفينة الآمة من كل صوب ( حتى ضاقت الأحوال على المستعصم ) « 3 » ومر المسلمون بأقسى محنة يمكن ان يسجلها التاريخ ، ليس فقط من الناحية العسكرية ، بل السياسية والحضارية ما زالت آثارها باقية . . . ومن سوء طالع الآمة أيضا ، تفاقم المحن والحوادث الكونية ، والآفات الزراعية والكوارث الزلازل المدمرة ، وتعدد الفيضانات غير الاعتيادية ، مع غفلة من إصلاحها في سني خلافة المستعصم الأخيرة على الأقل . . . هذا غير تكاثر الفتن الداخلية والمعارك الأهلية وحصول الفتنة الكبرى في الكرخ ، والفتنة بين الوزير ابن العلقمي والدويدار الصغير ، والفتنة بين محلتي أبي حنيفة والرصافة ، وكثرة فساد العبارين وسلبهم للناس ونهب أموالهم ، ونحو ذلك كثيرا ، هذا غير ما يجري في غرب الأمة من عودة الإفرنج واحتلالهم دمياط وتسلطهم على آهل
--> ( 1 ) الدكتور بشار عواد والدكتور عماد عبد السلام ، محققا كتاب ( الحوادث الجامعة ، هامش 1 ، ص 189 ) . ( 2 ) ابن طقطقى ، الفخري ، ص 333 . ( 3 ) ابن خلدون ، التاريخ ، ج 3 ص 662