صالح مهدي هاشم
57
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
وليس عليها أوامره ونواهيه وأجوبة رسائله ، باعتباره ولي العهد ، لو كان هذا الخليفة كما ينقل ابن الأثير لم يل الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز مثله ، « 1 » لتمكن ان يحافظ على بيضة الإسلام ، كما حافظ عليها الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز ، الذي قاتل بالسيف كما قاتل بالقلم من اجل ان يسود شعار الإسلام الخالد - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وأول هذه الواجبات ان يأخذ الخبرة من أبيه في تسييس إدارة الدولة ، ودفع الأعداء المتربصين بها في الشرق وفي الغرب . . . ولو كان الخليفة الظاهر بأمر اللّه كما وصفه ابن الأثير ، وردده مؤرخون بعده : بأنه كان من خيرة خلفاء بني العباس سيرة ، رد على الناس ما اغتصبه منهم أبوه من الأموال وخفف الضرائب عنهم ، بأبطاله المكوس ، وأعادته الخراج القديم ، وإفاضة العدل ، وألغى مراقبة الناس ، واخرج المعتقلين من السجون ، فصلحت بذلك أحوال الناس ورخصت الأسعار « 2 » . . . أقول : لو كان الخليفة الظاهر كما وصف ابن الأثير ، لوازن بين السياستين الخارجية والداخلية . لا ان يراعى السياسة الداخلية على حساب السياسة الخارجية ، فيكسر شوكة النظام السابق ويفل من عضد رجال البريد . . . من اجل هذا كله يجد الباحث : ان الخليفة الظاهر بأمر اللّه أحد المسؤولين عن سقوط الدولة العباسية ، مثل مسؤولية ابنه وحفيده ، وليس الخليفة الناصر لدين اللّه ، هؤلاء الخلفاء الثلاثة الذين جاءوا بعد الناصر هم الذين مكنوا التتر الغزاة من الدولة وأسهموا في مقدمة المسؤولين في انهيار أركان الدولة بعد ان استهانوا بأعدائهم ، وأضاعوا خيوط رجال البريد ، وأبطلوا فعالياته وشتتوا فتيان الطلائع . . . . .
--> ( 1 ) ابن الأثير ، المصدر السابق ، ج 9 ص 360 ، الذهبي ، المختصر ج 1 ص 19 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ، ج 8 ص 642 ، السيوطي ، تاريخ الخلفاء ، ص 413 ( 2 ) السيوطي ، تاريخ الخلفاء ، ص 413