صالح مهدي هاشم

32

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

أذربيحان ولكنهم أسرعوا في الانسحاب ظنا منهم ان قوات الخليفة الناصر في آثرهم . « 1 » وتلا تلك الحادثة ، فترة من الهدوء دامت أكثر من عشر سنوات عندما عاود المغول الكرة وبعد وفاة الخليفة الناصر بزمن . . . ولم يل الخلافة بعد الناصر من يستثمر هذا التخطيط العالي لإدارة الدولة ويمضي به قدما ، فكان ما كان بعد موت هذا الخليفة المحنك . وقد أختلف المؤرخون في تقييمهم لموقف الخليفة الناصر من الدولة الأيوبية وحروبها مع الصليبين بنحو خاص ، ومن مواقفه من الدولة الخوارزمية أو الولايات الأخرى على الطرف الآخر شرق دولة الإسلام ، فمنهم من قذف التهم جزافا في وجه القائد صلاح الدين الأيوبي وجعله على غير وفاق مع الخليفة الناصر لأنه ( رفض قدوم جيش الخليفة لقتال الصليبين والقضاء عليهم وأعتقد أنه سيصبح واليا من ولاة الخليفة تابعا له ) « 2 » وهذا قول لا تقره شواهد التاريخ وهو سيئ النية معروف المقاصد . . . ومنهم من وصف تلك المواقف بأنها ( تدعوا إلى الرثاء فهو لم يساهم فيها ولم يساندها بل لم يقدر خطورتها ) « 3 » وآخرون يذكرون ان الخليفة الناصر لدين اللّه رفض طلبا لصلاح الدين الأيوبي بالمساعدة ، وأنه لم يبادر إلى تقديم العون والمدد . . . ومن المؤرخين من يتهم الخليفة الناصر بالتواطؤ مع المغول وتحريضهم على انتهاك الدولة الخوارزمية . . . وتلك أقوال متسرعة قد حملت أكثر مما يجب وهي تتناقض مع ما يؤكده المؤرخون وعلى الخصوص الذهبي والسيوطي ، وقد تصدى لتفنيد هذه التهم بأدلة

--> ( 1 ) ابن الأثير ، الكامل ج 9 ص 337 - 338 ، الحوادث الجامعة ، ص 99 ( 2 ) انظر صحيفة ( القدس ) العدد 1839 بتاريخ 24 / ايار / 1995 ( 3 ) القزاز ، محمد صالح داود ، الحياة السياسية في العراق في العصر العباسي الأخير ، النجف ، 1975 ، ص 80 فما بعدها .