صالح مهدي هاشم

3

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

المقدمة يرى الباحث - من خلال جملة أسباب تجمعت لديه سواء منها التي كانت على ساحات المسائل السياسية والعسكرية عامة ، أم التي كانت على ساحات الفكر العربي الإسلامي خاصة - إن القرن السابع الهجري كان من أخطر القرون التي شهدتها الآمة ، بل كان من أصعبها أحداثا ، أخطرها أهدافا وأسوئها نتائج وتبعات . . . كان القرن السابع الهجري نقطة تحول نحو الهاوية ، التي لما تزل قائمة ، لم تستفق الشعوب من صدمتها ، ومما لحق بعدها من كوارث متعاقبة ، نعيشها حتى الساعة ، بل وكان من ذيولها الأمر الذي نرى . حاولت الخلافة بمؤسساتها كافة ، ما استطاعت ، وبما وسعها الجهد ، من التحرر من ضغوط المحتلين ، والارتقاء بالأمة من الكبوة إلى النهوض . وقد آتت هذه الجهود أكلها عصر الخليفة الناصر لدين اللّه " ت 622 ه / 1225 م " وبددت بعد موته مباشرة . . . ومن هنا تأتي أهمية اختيار الدراسة في أحداث هذا القرن ، وهي وان اتخذت منحى فكريا في غلاف فلسفي ، ولكنها في صميم الاختصاص ( دراسة تاريخية ) تعالج مسائل هذا القرن التاريخية من وجهة نظر مفكريه ومتكلميه وفلاسفته . . . في الدراسة أفكار مثلت جملة خطابات ، وضمت مجموعة مفاهيم ، وتناولت عدة مصطلحات واطلعت على الكثير من المناهج ، وأقرت الجميل من الحلول . تناولناها بحرص ، بدون عقد ، بدون طرح مسبق ، وبذهن مفتوح . هدفنا معرفة الحق ، وإن كانت معرفة الحق مسألة نسبية ، نسلط الضوء على المنابع ، ونستقرئ التراث بمحبة ، ونتعامل مع الأحداث بقدر الإمكان والممكن والمتاح ، في زمن منفلت ، سرق في عتمته الكتاب ، واحترقت في نيرانه المكتبات . . .