صالح مهدي هاشم
255
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
ويقرن العلامة الحلي قول الرازي هذا بقول الشيخ الطوسي فينقل عنه أن : ( هذه الأمور قد تقع بحيث تتعلق بالمفردات ، وحينئذ تتعلق إما بالموضوع وحده ، أو بالمحمول وحده ) ، إلا أن المفردات التي تختلف باختلاف هذه قد تصلح للوضع وللحمل ، فالتحصيص بأحدهما دون الآخر لا وجه له ، وقد تتعلق بنفس الحكم من غير تخصيص بأحد جزئيه ) « 1 » ، ويكرر العلامة الحلي هنا نفس الشواهد والأمثلة التي أوردها الطوسي في شرحه . الطبيعيات حفل كتاب الطبيعيات من ( الأسرار الخفية في العلوم الطبيعية ، بنصوص عديدة رجع إليها الحلي من ضمن مقتبساته من كتاب ( الإشارات والتنبيهات ) ، سواء أكان الأصل بقلم الشيخ الرئيس نفسه ، أم من قبل شارحيه الشيخ فخر الدين الرازي والشيخ نصير الدين الطوسي ، ويكاد لا يخلو موضوع أو فقرة أو سر من أسرار ذلك الكتب دون الرجوع إلى الإشارات وشروحه أو كتاب ( الشفاء ) لابن سينا ، وبصيغة واضحة تلفت النظر سنعود لدراستها بتفصيل في الباب الثاني من هذه الدراسة . الإلهيات : خواص الجواهر الشاملة قال العلامة الحلي في أحد أسرار كتاب ( من خواص الجواهر الشاملة : انه موجود لا في موضوع ومن خواصه أنه مقصود إليه بالإشارة . ومن خواصه : أنه لا ضد له ، وهذه الخاصة إضافية . تتبع هذه الخاصة خاصة أخرى ، وهي عدم قبول الشدة والضعف ، فان المشتد يستدعي حالة هي ضد الحالة التي يشتد إليها ، فلا يزال يخرج عن حالة الضعف - على التدريج - إلى حالة القوة ، والحالتان متضادتان ، فإن كانتا
--> ( 1 ) الطوسي ، الشيخ نصير الدين ، شرح الإشارات والتنبيهات ، ج 1 ص 179 - 180 .