صالح مهدي هاشم
251
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
( كتاب القانون ) في الطب ، لابن سينا ، وكتب في الشعر والموسيقا والجدل والمنطق والتصوف العرفاني ، كما فعل ابن سينا ، والأنكى ، انه كان يدرس لخاصته من تلاميذه ، كابن المطهر الحلي ، ( كتاب الشفاء ) ، وإلهياته بالذات ، فليس بعجيب ، بعد هذا ، أن نراه يختص بكتاب ( الإشارات والتنبيهات ) فيشرح إلهياته ، ثم طبيعياته ، بل ويفرد كتابا برأسه في الرد على اجتهادات الرازي للكتاب ) « 1 » . نقول بعد هذا السرد : إذا كان الذي فعل كل هذا الجهد الفلسفي ليس فيلسوفا فما هي صفات الفيلسوف المنشود يا ترى ؟ هل هو الفيلسوف المتعالي القابع في سماء جمهورية أفلاطون ، ولم يترجل حتى اليوم ؟ أم ذلك الذي حمل شهادة البكلوريوس من أقسام الفلسفة في جامعاتنا ، وهي لم تمنعه من جوع ، ولم توصله إلى الدرب ؟ أم نحن الذين انتسبنا إلى الجمعيات الفلسفية في الأقطار العربية ، والبعض منها سرعان ما تهاوى إذ ما اشتدت الريح ؟ هذا أمر ، أما الأمر الآخر : فان نقد الغزالي للفلسفة اليونانية لم يكن انتكاسة ، بل كان تأسيسا للفلسفة العربية الإسلامية ، وبناء عليه فان القول : أن الغزالي قضى على الفلسفة في المشرق وإن ابن رشد قضى على الفلسفة في المغرب ، قول غير موفق ، ورأي غير سديد وفيه من التجني ما ليس بخاف . بين النصير الطوسي وابن المطهر الحلي : بين النصير الطوسي وابن المطهر الحلي ، أكثر من وشيجة وصلة سواء من خلال شرح ابن المطهر الحلي لبعض كتب الطوسي ، أو في العلاقة
--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 181 - 182 .